تهاني المخلصين من الصحابِ
أقدّمها بميمون الإيابِ
أقدّمها إليك ولا أراها
ستُذْهِبُ ما بنفسك من عتاب
على من كنتَ تحسبهم كرامًا
وكنت تُجلّهمْ عن كل عاب
وكنتَ تضنّ إمّا ساء حالٌ
وراح البوم ينعب بالخراب
لعهد الودّ لن ينسوا حقوقًا
ولن تلهيهمُ متعُ الشباب
فهمْ للقلب في البلوى عزاءٌ
وهم سلواك في يوم اكتئاب
نعم قد كنتَ تأمل أن يقوموا
بما تملي الصداقةُ من طلاب
وما توحيه أمجادٌ عظامٌ
ظفرت بها بتأليف «الكتاب»
رفعتَ به لمجد العرب صرحًا
تعالى فوق طيّات السحاب
وأخزى للفرنج عريضَ إسمٍ
وهدّمَ ما بنوه من قباب
فصار ذليلنا يختال تيهًا
ويمشي مشيةَ الأسد المهاب
ويبصر نفسه كالثور كبرًا
ويعتبر الخلائق كالذّباب
فلا عجبٌ إذًا من بعد هذا
إذا ما رحت تطمع بالثواب
وترغب بعد أن أسديتَ فضلاً
ونعمى طوقتْ كلّ الرقاب
بأن يحبوك قومك كلّ شكرٍ
وأن يغدوا على عالي الجناب
كما وفدت خيار الناس سعيًا
وراء الحج تهزأ بالصّعاب
فيمتطيَ النعالَ البعضُ منهمْ
ويعلو بعضهم ظهر الدواب
ليكتحلوا برؤية ألمعيٍّ
ويغترفوا من البحر العباب
أبيتَ اللعْنَ مهلاً بالتجافي
ولا تقسُ علينا بالحساب
ولا تدعِ اللسان يثور غيظًا
وتأخذ بالشتيمة والسّباب
وتهتك حرمة الأجداد منّا
وتنثر ما عليهم من تراب
فما كان القصور وليدَ سوءٍ
وما كنّا بفضلك في ارتياب
ولكن الزمان قسَا علينا
وجرّعنا المصاب على المصاب
فما نلقى صديقًا نصطفيه
ولا نحظى بعيشٍ مستطاب
وهل في الأرض أشقى من كريمٍ
يعيش فلا يداجي أو يحابي
رماه الدهر في أوطان سوءٍ
وأسلمه إلى قومٍ ذئاب
هُمُ ما بين خدّاع دنيءٍ
وهم ما بين نهّابٍ مرابي
فهذا أيقظ الوجدان منا
وصيَّرنا الطليعة لانقلاب
يسدّ على اللئام طريقَ غشٍّ
ويُرجعهم إلى الدرب الصواب
ولم نبقَ كما كنّا سوامًا
فتلهينا القشور عن اللباب
نقضّي العمر في إعراب بيتٍ
ونترك بيتنا رهنَ الخراب
ونقرأ عن لحوم الخلد آيًا
ونحن يشوقنا لحم الكلاب
نعم لم يبقَ يخدعنا كلامٌ
إذا لم يأنِ بالعجب العُجاب
لذلك رحمة بك قد كرهنا
بأن نأتيك في جو اضطراب
فلا تلقى من الإقبال شيئًا
إذا ما رحت تمعن في خطاب
وتنتظر الجواب على سؤالٍ
فيبقى ما سألت بلا جواب
مع العلم الأكيد بأن ما في
جرابك لم يزل ضمن الجراب
وما غيّرت موضوعًا قديمًا
ولا حاولت تجديدًا لباب
نريدك أن تكون رسولَ حقٍّ
تشمّرُ للجهاد وللغِلاب