تخطَّ إلى المحتوى

صبح ممل وليل كله ضجر

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

صبحٌ مملٌّ وليل كله ضجَرُ

فالقلب في محنةٍ والسمع والبصرُ

كأنما الكون لا شمسٌ ولا قمرٌ

ولا يفتّق أحلامًا له القمر

وهذه الأرض لا راحٌ ولا وترٌ

ولا نسيمٌ ولا ماءٌ ولا شجر

ولا عطاءٌ لفكرٍ من روائعه

تجمَّلَ العيش فيه وازدهت صور

فأُنسي الحسّ مأساة الوجود وما

قد يبتليه به في غفلةٍ قَدَر

لا راح ينعم في أحلامه سحرًا

ولا يخالجه في صبحه حذر

لكنما وبلاءُ الناس أكثرُهُ

يأتي به منهمٌ مَنْ طبعُه الضَّرر

يا من إلى دولة الأنباط قد نُسبوا

تيهوا بمن شيّد البتراءَ وافتخروا

ما كان أجدادكم إلا عباقرةً

مدى الزّمان شذا ذكراهمُ عطر

في بلقعٍ موحشٍ لا الطيرُ تعبره

ولا يمرّ به جنّ ولا بشر

كم بالأزاميل من صرحٍ لهم رفعوا

وفي حشا الصّخر كم بئرٍ لهم حفروا

فكان ما كان من أعجوبةٍ حدثتْ

فالقفرُ مُخْضوضرٌ والعيشُ مُزدهر

وللمحبّة في أفيائهم عَبقٌ

وللعدالةِ عين دأبها السّهر

وللرّجاء على درب الحياة سنًا

فلا يتيهُ له في سعيهم نظر

وما أظنّك يومًا كنتَ مقتنعًا

بأنّ جدّك في ما قد مضى مُضر

فأين أنتَ من الأفذاذِ إن حضروا

وراح درّ من الأفواه يَنْتثر

وقال قائلهم والتيهُ ينفخه

وشعلة المجد في عينيه تستعر

الخيلُ والليلُ والبيداءُ تشهد لي

والسيفُ والرمحُ والقرطاس والحبر

بالأمس كان بنو الأسبان لي خدمًا

والروم من حشمي والفرس والتّتر

واليوم سخّر لي الأمريكُ أنفسهم

ورهن أمري سار الرّوس والمجر

فمن هنا خبرةٌ تأتي وأعتدةٌ

ومن هناك شهيّ القمح والدُولَر

كذا الخراج أعدتُ اليومَ سيرتَه

والعلج عاد بأمري اليوم يأتمر

لا يُصلح النّاسَ فوضى لا صراطَ لهم

أنا الهِزَبْر وأشتاتُ الورى بَقَر

ويوم أُبعث فالجنّات لي سكنٌ

والغيرُ حتمًا ستشوي جلدَهم سقر

تلك الأصالةُ في الإبداع ما برحتْ

وإن تغيّر منها الشّكل والأثر

إن كان قد سقط الإزميل من يدكم

وغاب عن عينكم في المقلعِ الحَجر

وغيّر الفكر مجراه فلا صعدًا

قد ظلّ يسمو ولكن راح ينحدر