شكت نفسي إليَّ ظلامَ نفسي
ويأسًا فيه أُصْبحها وأمسي
تقول قتلتني كمدًا فحالي
وحالك مثل ميْتٍ ضمن رمسِ
ولم أدرِ لهذا اليأس سرّاً
ولا لغريب شؤمك أيّ أُسّ
وفي هذي الحياة لمبتغيها
رغائبُ نُوّعت من كلّ جنس
غضبتَ على الوجود بحالتيه
ولم تجنحْ لقدسٍ أو لرجس
فلا الرحمنُ تُرضيه بنجوى
ولا إبليسُ ترضيه بكأس
يعزّ عليَّ أنْ ألقاكِ دومًا
حليفةَ غصّةٍ وظلام يأس
وأنّ ربيع هذا العمر ولّى
وأوراق الشباب دنتْ ليبس
ولم أروِ غليلاً في حياتي
ولم أنعم بجارحةٍ وحسِّ
ولي فيه أمانٍ ليس تُحصى
وفي آفاق فكري ألفُ شمس
فكرهي العيشَ لا لعظيم نسكٍ
ولا لعميق فلسفةٍ ودرس
فإنّي إن جهلتِ فلستُ أشري
جميع فلاسفِ الدنيا بفلس
ففلسفةُ الوجود وما حواه
برعشة مبسمٍ وصرير ضرس
وددتُ بأنْ أعيش فحال بيني
وبين أطايب اللذات نحسي
وجدت كأنني تمثال سوءٍ
وعزّ عليّ ما فيه التأسّي
إذا ذُكر الثراء نفضت جيبي
وإن ذكر الجمال خفضت رأسي
وما بي من مواهبَ تدَّريني
ولا ليَ زنْد عنترةٍ وعبس
فإن فاء الأنام وريقُ عيشٍ
ولذة مغنمٍ وبهيج عرس
فما أنا غيرُ عودٍ لاحتطابٍ
وحظي منجلٌ وشِفار فأس