تخطَّ إلى المحتوى

حلمت فهذبت الزمان وأهله

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

حلمتُ فهذَّبت الزمان وأهلَهُ

وجدْتُ فأخجلتُ الغمام وهطْلَهُ

وما خلت أن البؤس يوفد رسله

وأعلم ما في اليوم والأمس قبله

ولكنني عن علم ما في غدٍ عَمِ

إلى أجلٍ نحيا متى يدْعُنا نُجِبْ

فلا قدرٌ يزجيه أو دمع منتحبْ

فإن فاز سهمٌ للردى لست أرتهب

رأيت المنايا خبط عشواء من تصب

تُمِتْه ومن تُخطئ يعمَّر فيَهْرَم

ورثتُ عن الآباء حسن سريرةِ

وأورث أبنائي أطايب سيرةِ

وصانعتُ جار السوء رعيًا لجيرةِ

ومن لم يصانع في أمورٍ كثيرةِ

يضرَّس بأنيابٍ ويوطأ بمنسم

سلوا الحيَّ عن خلقي يضعْ زهر روضهِ

إذا ما كريمًا أغضب الدهر أرضهِ

وأحمي الحمى من أن يداس بأرضهِ

ومن يجعل المعروف من دون عرضه

يَفَرْه ومن لا يتَّقِ الشتم يُشْتَم

وإني لكسَّاب الثناء بفعلهِ

قليل التماس المال إلا لبذلهِ

وإني لذو مجدٍ يُعاش بظلهِ

ومن يك ذا فضلٍ ويبخل بفضلهِ

على قومه يُستْغَن عنه ويذمم

وسيّان عندي سلْم دهري وحربُهُ

ولست أبالي اشتدَّ أو خفَّ خَطْبه

فمن يبذلِ المعروف فالله حسبُه

ومن يوفَ لا يذمم ومن يهدِ قلبه

إلى مطمئن البرّ لا يتجمجم

ولي شيمِةٌ لم يُعْطِها القطر مزنُهُ

وحسبيَ أن السيف يسكن جفنَهُ

يهاب الردى ضَرْبي وما هبْتُ طعنه

ومن هاب أسباب المنايا ينلنه

وإن يَرْقَ أسباب السماء بسُلَّم

وكلُّ امرئٍ لا بدَّ يُجزَى بفعله

ومن يسألِ المنّان يظفرْ بسُؤلهِ

ومن يقصدِ الخوّان يُصرعْ بختله

ومن يصنع المعروف مع ْغير أهله

يكن حمده ذمّاً عليه ويندم

إذا الخيلُ جالت للورى في بَراحه

بكل كميٍّ رزقه من رماحهِ

فمثليَ من يحمي الحمى بكفاحه

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه

يُهدَّم ومن لا يظلم الناس يظلم

وإني لمولى الصبر أجتاب بؤسَهُ

لَحَى الله من يشكو إذا الضرّ مسَّهُ

فمن يتجلَّدْ يتّقِ البؤس بأسهُ

ومن لم يزل يسترحل الناس نفسهُ

ولا يُعفِها يومًا من الذل يندم

خليليَّ ما للطرف أجرى عقيقَةُ

اذكْركُما عهْد الحمى وعقيقَهُ

أرى الغرب ذلاً والأماني طريقه

ومن يغترب يحسب عدوّاً صديقَه

ومن لا يكرِّم نفسه لا يكرَّم

وإن امرءًا يدعوك إبان ضيقةٍ

ويكفر بالحسنى لشر خليقةٍ

وقد تبرز الأيام كل حقيقةٍ

ومهما يكن عند امرئٍ عن خليقةٍ

وإن خالها تخفَى على الناس تعلم

وكل أبيٍّ لا يفوه بمغضَبِ

وهل تزدهي الأحداث نطق مهذَّبِ

أبَى النطق إلا أن أفوه بمعجبِ

وكائنْ ترى من صامتٍ لك معجبِ

زيادته أو نَقْصه في التكلُّم

وما السيفُ إلا نصله لا نجاده

وما المرءُ إلا فعله لا بِجاده

وما أصغرا الإنسان إلا عماده

لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده

فلم يبقَ إلا صورة اللحم والدم