تخطَّ إلى المحتوى

ومستوحش لم يمس في دار غربة

الطويل

١٧ بيت

النسيب

وَمُستَوحِشٍ لَم يُمسِ في دارِ غُربَةٍ

وَلَكِنَّهُ مِمَّن يُحِبُّ غَريبُ

طَواهُ الهَوى وَاِستَشعَرَ الوَصلَ غَيرُهُ

فَشَطَّت نَواهُ وَالمَزارُ قَريبُ

سَلامٌ عَلى الدارِ التي لا أَزورُها

وَإِن حَلَّها شَخصٌ إِلَيَّ حَبيبُ

وَإِن حَجَبَت عَن ناظِرَيَّ سُتورُها

هَوىً تَحسُنُ الدُنيا بِهِ وَتَطيبُ

هَوىً تَضحَكُ اللَذاتُ عِندَ حُضورِهِ

وَيَسخُنُ طَرفُ اللَهوِ حينَ يَغيبُ

تَثَنّى بِهِ الأَعطافُ حَتّى كَأَنَّهُ

إِذا اِهتَزَّ مِن تَحتِ الثِيابِ قَضيبُ

أَلَم تَرَ صَمتي حينَ يَجري حَديثُهُ

وَقَد كُنتُ أُدعى بِاِسمِهِ فَأُجيبُ

رَضيتُ بِسَعيِ الدَهرِ بَيني وَبَينَهُ

وَإِن لَم يَكُن لِلعَينِ فيهِ نَصيبُ

أُحاذِرُ إِن واصَلتُهُ أَن يَنالَني

وَإِيّاهُ سَهمٌ لِلفِراقِ مُصيبُ

أَرى دونَ مَن أَهوى عُيوناً تُريبُني

وَلا شَكَّ أَنّي عِندَهُنَّ مُريبُ

أُداري جَليسي بِالتَجَلُّدِ في الهَوى

وَلي حينَ أَخلو زَفرَةً وَنَحيبُ

وَأُخبِرُ عَنهُ بِالَّذي لا أُحِبُّهُ

فَيَضحَكُ سِنّي وَالفُؤادُ كَئيبُ

مَخافَةَ أَن تُغرى بِنا أَلسُنُ العِدا

فَيَطمَعَ فينا كاشِحٌ فَيَعيبُ

كَأَنَّ مَجالَ الطَرفِ في كُلِّ ناظِرٍ

عَلى حَرَكاتِ العاشِقينَ رَقيبُ

أَرى خَطَراتِ الشَوقِ يُبكينَ ذا الهَوى

وَيُصبينَ عَقلَ المَرءِ وَهوَ لَبيبُ

وَكَم قَد أَذَلَّ الحُبُّ مِن مُتَمَنِّعٍ

فَأَضحى وَثَوبُ العَزِّ مِنهُ سَليبُ

وَإِنَّ خُضوعَ النَفسِ في طَلَبِ الهَوى

لَأَمرٌ إِذا فَكَّرتُ فيهِ عَجيبُ