ضَحِكتِ وَلَو تَدرينَ ما بي مِنَ الهَوى
بَكَيتِ لِمَحزونِ الفُؤادِ كَئيبِ
لِمَن لَم تُرَح عَيناهُ مِن صَوبِ عَبرَةٍ
وَلا قَلبُهُ مِن لَوعَةٍ وَوَجيبِ
لِمُستَأنِسٍ بِالهَمِّ في دارِ غُربَةٍ
غَريبِ الهَوى باكٍ لِكُلِّ غَريبِ
أَلا بِأَبي العَيشِ الَّذي كانَ فَاِنقَضى
وَما كانَ مِن حُسنٍ هُناكَ وَطيبِ
لَيالِيَ يَدعوني الصِبا فَأُجيبُهُ
وَآخُذُ مِن لَذّاتِهِ بِنَصيبِ
نُرَدِّدُ مَيسورَ الأَحاديثِ بَينَنا
عَلى غَفلَةٍ مِن عَينِ كُلِّ رَقيبِ
كِلانا لَهُ لَحظٌ يُناجي حَبيبَهُ
بِلَحظَينِ لَحظٍ سائِلٍ وَمُجيبُ
إِلى أَن جَرى صَرفُ الحَوادِثِ بَينَنا
فَبَدَّلَ مِنّا مَشهَداً بِمَغيبِ
فَلَم أَرَ فيها ذُقتُ مِن غُصَصِ الهَوى
أَمَرَّ لِعَيشي مِن فِراقِ حَبيبِ
رَضيتُ مِنَ الدُنيا بِفَضلٍ وَقَدتُها
وَإِن كانَ مِنها النَيلُ غَيرَ قَريبِ
فَإِن أَحيَ لا أَطلُب سِواها وَإِن أَمُت
فَما مَوتُ مِثلي في الهَوى بِعَجيبِ