يَقولونَ مِصرٌ أَخصَبُ الأَرضِ كُلِّها
فَقُلتُ لَهُم بَغدادُ أَخصَبُ مِن مِصرِ
وَما مِصرُ إِلا بَلدَةٌ مِثلُ غُيرِها
تَعاقَبُها الأَيّامُ بِالعُسرِ وَاليُسرِ
وَلَكِنَّكُم تَطرونَها بِهَواكُمُ
وَلَم تَخلُ أَرضٌ مِن مُحِبٍّ وَمِن مُطري
وَإِلّا فَأَينَ الخِصبُ عَن مَعشَرٍ بِها
يُقاسونَ أَنواعَ البَلاءِ مِن الفَقرِ
فَلا تَحمَدوها إِن رُزِقتُم بِها الغِنى
فَقَد يُرزَقُ المُجتازُ في البَلَدِ القَفرِ
فَلَيسَت بِقاعُ الأَرضِ تَنفَعُ أَهلَها
وَلَكِن مَقاديرُ الإِلَهِ الَّتي تَجري
وَما عَيشُ قَومٍ تَجدِبُ الأَرضُ عِندَهُم
بِما فيهِ خِصبُ العالَمينَ مِنَ القَطرِ
إِذا بُشِّروا بِالغَيثِ ريعَت قُلوبُهُم
كَما ريعَ في الظَلماءِ سِربُ القَطا الكُدرِ