أرأيتَ عودة فارسٍ مقهورِ
من ساحة الهيجا بشرّ مصيرِ
وأمضّ ما يلقى الكريم إذا انبرى
لصراع أهل تعسّفٍ وفجور
ذهب العدوّ برحْله وبماله
وبسيفه لعبتْ يدُ التكسير
وتفرّق الأشياع عنه فأصبحوا
ما بين مقتولٍ وبين أسير
فمشى يفتّشُ عن أسًى لجراحه
وعن السلوّ لقلبه الموتور
وافى الحمى فإذا الذين لأجلهم
لاقى من الأيّام كلّ مرير
وسعى لخيرهمُ وأجهد نفسه
في ردّ مظلمةٍ ودفْع شرور
وأحبّ أن يشقى لينعمَ عيشُهمْ
ويُنار أفقهُمُ بساطع نور
لا يُحمَد العمل الكريم لديهمُ
ويُبادل التكريمُ بالتحقير
عِقبان جوٍّ إنْ دُعوا لدنيئةٍ
وبساحة الهيجا بُغاث طيور
وسيوف ظالمهم إذا ما أظلموا
ونصيرهم فيهم بغير نصير
فمضى يتابع سيره في مهمهٍ
قفْرٍ وفي أفقٍ من الديجور
سلواه من دنياه نفسٌ حرّةٌ
ما مسّها زيغٌ وطهرُ ضمير