إن الخِطَابةَ زينةُ الأدباءِ
وبها يجوز المرءُ للعلياء
فالمجدُ في تعليمها وشؤونها
لَمُحَتَّمٌ بشريعة البُلَغاء
انظرْ إلى خُطب النبيّ بها اقتدى
من جاء يتلوه من الخطباء
نال العمومُ بها سجايا جمّةً
جلّتْ عن الإطراء والإحصاء
بل كلّما ازداد الخطيبُ طلاقةً
كلماتُه أثّرنَ في الأحشاء
فُقتم دروسًا في الفنون جميعِها
وبفنّها تاهت بنو الفيحاء
إن الكمال طبيعةٌ في حيّكم
وسواكمُ قد ناله بفناء
إن الكراسي سوف تفخر فيكمُ
بعذوبة الإنشاد والإنشاء
والشعبُ يُطربه مقالُ خطيبكم
إن فاهَ فيه بنغمة الفصحاء
لا عذرَ عن تحصيلها ورقيّكم
في فنها السامي بني الكرماء
فاليومَ يوسفُ شادها لكمالكم
ربُّ الفضائلِ حليةُ الفضلاء
فلقد سعى فيها وهيّأ أمرَها
سعيَ الأب الحاني على الأبناء
فله الجميلُ على بنيه بصنعه
وله الدُّعا منا وخيرُ ثناء