داءُ الجهالةِ داءٌ لا علاجَ له
إلا بكسب فنونِ العلمِ والأدبِ
انظرْ إلى الدول العظمى التي سلفتْ
بالعلم ترتاح لا بالعُود والطرب
ترى «الرشيدَ» زهتْ بالعلم دولتُه
زهوَ الربيع بوكّاف الحَيا السَّكب
وكان عصرًا به المأمونُ زيّنه
بحُلْيَةِ العلمِ لا في حلية الذهب
واليومَ قد نشرتْه في مدارسها
لنا المعارفُ في تدريسها العذب
وجزّأته صفوفًا في دراستها
كيما تحوزَ لأغلاهنَّ في الطلب
فسرَّنا صنعُها الزاكي وهمّتُها
إذ بالمعارف نلنا منتهى الأرب
أخلاقُنا عذبتْ من حسن سيرتها
ونُطقُنا صحَّ في الإنشاء والخُطب
وعلّمَتْنا لغاتٍ قبلُ ما نطقتْ
لها بنو يعربٍ في سالف الحِقب
وللسباق ونيل الفخرِ قد وضعتْ
درسَ الرياضةِ كالتدريس في الكتب
مدرّسونا لهم في كلّ مشكلةٍ
علمٌ نُزيل به للشكّ والريب
إن الفضيلة والتفضيل حُلْيتُهم
إذا تحلّى الورى باللؤلؤ الرطب