خَليليَّ ما في العَيشِ خَيرٌ لماجِدِ
إِذا هُوَ لمْ يَهجُرْ وِصالَ الخَرائِدِ
فَرُبَّ امْرئٍ قدْ أَذهَلَتْهُ خَريدَةٌ
وأَنسَتْهُ أَنَّ المَرءَ ليسَ بِخالِدِ!
فَلمْ يَدْرِ إِلا و الشَّبابُ قدِ انقَضى
ولمْ يَجنِ مِنهُ غَيرَ لذَّةِ ناهِدِ!
فإِنْ شِئتُما أَنْ تَصحَباني صَحِبْتُما
أَبيَّاً كَريماً مِنْ أَعَزِّ المَحاتِدِ
وإِلا ذَراني أَبتَغِ المَجدَ و العُلا
بِخوضِ المنايا و اقتِحامِ الشَّدائِدِ
ولا تَحسَبا مَسْعايَ للخُلدِ إِنَّني
كَفَتْني خُلوداً في الزّمانِ قَصائِدي
فَلي أَرَبٌ ما زِلتُ أَجهَلُ كُنهَهُ
على أَنَّهُ فَوقَ السُّها و الفَراقِدِ!
فإِمّا إِيابٌ تَرتَضيهِ عَزيمَتي
وإِمّا مَماتٌ مِثلُ مَوتِ المُجاهِدِ
خُلِقتُ شَغوفاً لا يَروقُ سَجِيَّتي
بَقائِيَ في أَرضٍ تَحُدُّ مَقاصِدي
فكيفَ بأَرضٍ لا يَسودُ بها سِوى
لِئامٍ و أَوغادٍ و واشٍ و حاسِدِ؟
فَكَمْ مِنْ عُدُوٍّ لي يُنافِقُني بِهِمْ
ويَجهَلُ أَنّي للوَرى خَيرُ ناقِدِ!
يُريدونَ مِنّي خُطَّةً لا أُجيدُها
ودُونَ الذي يَبغونَ مِنّي عَقائِدي
فلا عِشتُ إِنْ بَدَّلتُ يَوماً مَبادِئي
ولا بَلَغَتْ نَفسي العُلا بالمَفاسِدِ!