لولا مُزاحَمةُ الصَّباحِ، وإِنْ هدى
كان الكرى، يا طَيْفُ، قد أَسْدى يدا
فَرَسَيْ رِهانٍ كُنتما يَعْلوكما
رَهَجٌ فما واجَهْتني حتّى بَدا
والغَرْبُ مثلُ الغِمْد مُنْتَطِم الحُلى
والشَّرق مثل النَّصْل مُنْتَثِر الصَدا
والصُّبحُ مَلْكٌ والنّجومُ رعيّةٌ
بَصُرت بغُرَّتِه فَخَرَّتْ سُجَّدا
متأَلِّقٌ قابلتُه فكأَنّما
قابلتُ تاج الحضرتين محمّدا
صدراً أَراح المُعْتَفين رجاؤُه
رَوْح العُفاةِ يَزيدُ في تَعَبِ العِدا
أَغْنَتْهُ عن خِلَعِ الملوك سَجِيَّةٌ
خَلَعَتْ عليه من الصّفاتِ السُؤْدُدا
مَنْ يكتَحِلْ بضياء وجهكَ لم يخفْ
رَمَداً، وإِنْ عَدِم الجَلا والإِثْمِدا
وافي زمانُكَ آخِراً، وتقدَّمَتْ
بكَ هِمَّةٌ، في كفِّها قَصَبُ المَدى
فَغَدَوْتَ كالعُنوان يُكْتَب خاتِماً
وبذاك في حالِ القراءة يُبْتَدى
لا أَقْتَضيكَ بما سماحُك فوقه
فأَكون كالراجي من البحر النَّدا
السّيفُ لولا أَنْ تُجَرِّدَه يدٌ
أَكَلَ القِرابَ بحدّه فتَجَرّدا
والبدْرُ لو لم أَلقه مُسْتَسْعِفاً
مِن نوره لَلَقيتُه مُسْتَسْعِدا