أَبَى الدَّمْعُ أَحْزَانِيْ فَصَاحَتْ مَدَامِعِي
كَفَيْتَ الْهَوَى نَجْوَى الْجَوَى وَالشَّجَى بِيَا
تَجَافَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ غَارَتْ بِمُقْلَتِي
فَمَا مِنْ سَبِيلٍ كَي تَعودَ الْأَمَانِيَا
وَلَا ذِكْرَيَاتٍ إِنْ تَهَادَتْ طُيُوفُهَا
سَتَدْعُو حَنِينًا يَسْتَغِيثُ الْخَوَالِيَا
فَحُلْمُ اللَّيَالِي قَدْ زَوَى وَارْتَضَى النَّوى
وَقَدْ أَسْدَلَ الْمَاضِي حِجَابًا وَرَائِيَا
وَهَا قَدْ نَعَتْ آمَالُ أَمْسِي إِلىَ غَدِي
زَوَالَ الْهَوَى حَتّى تَلَاشَى رَجَائِيَا
وَلَوْ شَاءَ حَظٌ مَا هَوَى فِي مَجَاهِلٍ
وَمَا دَامَ فِي قَلبٍ مُجِيبٍ مُجَافِيَا
أَصَابَتْ عُيُوْنُ الدَّهْرِ قَلْبِي بِمَقْتَلٍ
وَبَاتَ الزَّمَانُ الْيَوْمَ مِنِّي مُعَادِيَا
إِذَا مَا الْمُنَى هبَّتْ عِنَاقاً بِمَرقَدٍ
فَنَارُ الْعَوَادِيْ سَوفَ تَغدُو نَوَاهِيَا
وَقُرْبٌ يَزِيْدُ الْمَرْءَ بُعْدًا وَشِقْوَةً
وَنأيٌ يَزُوْدُ الدَّرْبُ عَنْهُ طوَاعِيَا
فَكُلٌ أَصَابَ النَّفْسَ تَحْسُو مَوَاجِعًا
ولَمْ يُجْدِ وَجْدٌ أَونِدَاءٌ تَلَاقِيَا
فَأَنْسَى الْفِرَاقُ الشَّوقَ يَدْعُو خَلِيْلَهُ
وَأَبْقَى جَفَاءَ الْوَصْلِ مِنْهُ مُوَالِيَا
أَبَى الْبَينُ إِلْاَّ أَنْ يَرَانِيْ مُعَذَّبًا
وَمَا مِنْ دَوَاءٍ سَوفَ يُشْفِي جِراحِيَا
وَمَا مِنْ طَبِيْبٍ قَدْ شَفَى طِبَّهُ الْهَوَى
وَأَعْيَا الْمُدَاوِي والْمُدَاوَى التَّدَاوِيَا
فَكَمْ مِنْ قُلُوبٍ فِي هَوَاهَا تَعَذَّبَتْ
وَكَمْ مِنْ نُفُوسٍ قَدْ تَهَاوَتْ بَوَاكِيَا
وَيَا عَاذِلِي نِلْتَ الْمُنَى حِينَ غِرَةٍ
فَمَا عَادَ دَرْبِي بَاسِمَ الْوَعْدِ شَادِيَا
وَلَكَنْ كَفَى أَمْسِي نَعِيمَاً وَبهْجَةً
شَرِبْنَا كُؤُوسَ الْوَصْلِ نَشْوَى تَوَالِيَا
بِرُغْمِ الضَّنِينِ الْعِشقُ يَبْقَى كَزَهْرَةٍ
بِأَشْوَاكِ أَغْصَانٍ وَتَسْرِي فُوُاحِيَا
وَتَصْحُو عَلَى هَمْسِ النَّدَى فَوقَ ثَغْرِهَا
تُنَاجِي الْمُنَى تَزهِي وَتَعلُو الرَّوَابِيَا
وَتَصْبُو إِلَى أَهْلِ الْهَوَى كَيفَ أَصْبَحُوا؟
سَلَامَاً، وِفَاقًا، أَمْ جَفَاءًا، نُوَاحِيَا
إَذَا مَا دَنَا مِنْهَا حَبِيْبٌ بِقُبْلَةٍ
فَصَاحَتْ بِهِ هَلْ حَانَ يَومُ انْتِهَائِيَا؟
أَرَى فِيْكَ عِشْقَاً ثُمّ تَدْنُو لِمَقْتَلِي
فَكَيْفَ اسْتَقاَمَ الْحُبُّ يَرْجُو فَنَائِيَا؟!
فَلَا تَبْكِ يَا غُصْنًا إِذَا جَاءَ مَوْعِدِي
فَإنِّيِ الدَّوَا أَشْدُو الْهَوَى وَالرَّدَى بِيَا
لِمَنْ صَانَ عَهْدًا أَوْ تَسَامَى بِعِشْقِهِ
هَلُمُّوا إِلَى جُرْحِي فَفِيهِ التَّدَاوِيَا
فَهَذَا سَبِيلُ الْعِشْقِ يَبْقَى وَلَوْ فَنَى
شَدِيًّا، شَذيًّا لَا يَهَابُ الدَّوَاهِيَا