وَيهبطُ البدرُ حزينًا
أينَ مِفتاحُ الدِّيارْ!؟
لمْ نزلْ نبحثُ عنهُ
نسألُ الطَّيرَ الحزينْ
والشَّذا، والماءَ، وأطيارَ الغديرْ
قد أجابَ الدَّمعُ وجدًا
سرقوهُ جهرةً، غصبًا، وَحربًا
أخذوهُ عنوةً، بطشًا، وَقتلاً
وَديارٌ لونُها كانَ بلونِ الحبِّ آلتْ ذكرياتٍ، ورمادًا
حولُها العشبُ النَّدي، أضحى صريمًا
حالُها طالَ المباني، والزُّهُورَ، والغصونْ
كلُّ سورٍ، وجدارٍ، وسياجٍ، ونجومٍ في الفضاءْ
تصرخُ اليومَ، كفانا منْ شتاتْ
وقيودٍ، وافتراقٍ لم يعد غيرَ احتراقْ
هذه أرضي أنا اليومَ تنادي
إنَّني أشتاقُ أهلي، والصَّحابْ
إنَّني بين الأفاعي، أحملُ الأعداءَ قسرًا
من سيدنو لخلاصي؟ لمْ أنلْ غيرَ الوُعُودْ
وانتظارٍ شقَّ أعنانَ السَّماءْ
يهبطُ البدرُ حزينًا
لم يزلْ عني بعيدًا، كالغريبْ
يُخبرُ الأرجاءَ عنهُ، إنَّه يشتاقُ أمسي
يسألُ الأمجادَ عنِّي
أين أعلامُ انتصاري، أينَ فرسانُ الزَّمانِ
أيُُّها البدرُ الحزينْ
ها هُو الأقصى يناديكَ تعالَ
من صلاة الأنبياءِ
مصطفى الحقّ إمامي، وَ أمامِي
إنَّني رهنُ اعتقالٍ، واحتلالٍ، ونَكالٍ
منْ عقودٍ بانتظارٍ، واشتياقٍ لخلاصٍ منْ قيودٍ، وأفاعٍ
خذْ صمودَ الأمسِ مني، وتعالَ
عُدْ بعزمٍ، وَ رجالٍ
قد كفانا من شتاتٍ، وانتظارٍ
قد كفانَا