تخطَّ إلى المحتوى

أيها الغادون في دار الأماني

غير معروف

١٠٥ بيت

المتفرقات

أيُّهَا الْغَادُونَ فِي دَارْ الْأَمَانِي

كُلُّ أَمْرٍ بَينَ سِتْرٍ وَحِجَابٍ

عِنْدَ أَقْدَارٍ لَهَا مَا تَرْتضيِهِ

نَغْتَدِي بَيْنَ الدُّرُوبْ

نَعْتَلِي ظَهْرَ الْوُجُودْ

نَرْتَجِي نَيْلَ الْمُحَالْ

كَالتَّمنِّي فِي فَمِ الطَّيْرِ الذِي يَشْدُو الْبَقَاءْ

فُجْأةٌ يَخْبُو الضِّيَاءْ

نَخْتَفِي بَينَ الْخَرِيفِ

كَالْغرُوْبِ

حِينَ يَغدُو وَالدُّجَى يمحُو النََّهَارِْ

أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَعْدُو حَالِمًا تَرجُو الْكَمَالِ

حَائِرَ الْفِكْرِ الذِي أَعْيَا الرَّجَاءْ

عِنْدَ لَيلٍ مُنْتَهَاهُ الذِّكْرَيَاتْ

ثُمَّ صُبْحٍ يَسْتَزِيدُ الْأُمْنِيَاتْ

تَسْتَغِيثُ الْعُمرَ نَجوَى لِلْخُلُودْ

يَا هُدَى نَفْسٍ بِآمَالٍ تَلوذُ

بَينَ عَقْلٍ يَرْتَجِي وَعدًا مُجِيْبًا

قَدْ دَعَا الْأحلامَ تَنْأَى عَنْ مُحَالْ

كَالرَّدَى خَلْفَ الرِّيَاحْ

وَالْقُلُوبْ

تَسْألُ الْأَقدارَ عَنْ دَرْبِ الْخَلَاصْ

مَنْ يُعِيدُ الْحَقَّ مِنْ أَسْرِ الظَّلْامْ

منْ يمِيطُ الجُّورَ عَنْ قتلِ الزُّهُورْ

يَكسَرُ الأصْفَادَ عَنْ ثَغرِ الطُّيورْ

أيُّها الْإِنْسَانُ أَيْقَظتَ الرََّدَى حَتَّى اكْتَوَيْتَ

وَرَوَيْتَ الْأَرضَ مِن فَيْضِ الدِّمَاءِْ

وَاسْتَبَحْتَ الْكَوْنَ أَلَامًا وَقَهْرًا

تُشْعِلُ النِّيرَانَ فِي غُصْنِ السَّلامِ

ثُمَّ صَارَ الْعدلُ يَجْثُو بَيْنَ أَنْيَابِ الْبَلَاءْ

وَابْتَكَى مِنْ جَارِمٍ حَتَّى طََوَاهُ الْغَدْرُ قَسْرًا

كَيْفَ تَلْهُو فَوْقَ أَشْلَاءِ الْوُرُودْ

ثُمَّ تَشْكُو صَولَ أَقْدَارٍ تَجُورْ

ثُمَّ تَرْجُو رَحْمَةً تَغْشَى الْوُجُودْ

هَلْ جَنَيتَ السِّلمَ مِنْ وَيْلَاتِ حَرْبٍ؟

هَلْ جَنَيتَ الْحُبَّ مِنْ أَدْوَاءِ قَلْبٍ؟

أًنتَ مَنْ يَأبَى الْأَمَانْ

أَنتَ مَنْ أَشْقَى الزَّمَانْ

عَسْعَسَ اللَّيْلُ الذِي أَنْحَى النَّهَارْ

وَامْتَطَى دَرْبَ العُوُاءِ

كَمْ قُلُوبٍ تَكْتَوِي صَرْخَ الْقُيُودْ

تَحْتَ أَسْوَارِ الرَّجَا، تَلْقَى الْوَجِيعْ

تَسْتَغِيثُ الصَّمْتَ نَجْوَى كَالسَّرَابِ

بَينَ أنَّاتِ الشُّمُوعْ

قَدْ هَوَتْ تَحْسُو الدُّمُوعْ

كَمْ نُفُوسٍ تَنْتَشِي لَهْوَ الْكُؤُوسِ

وَالْقُصُورِْ

لَا تُبَالِي مُهْجَةً تَشْقَى، تُعَانِي

إنْ غَدَتْ بَينَ الدُّرُوبِ

كِبْرِيَاءٌ يَزْدَهِي فِيهَا، يَصُولْ

طَاوَلَتْ سُقْفَ السَّمَاءِ!

إِنْ مَشَتْ صَاحَ الثَّرَى: رُحْمَاكِ نَجوَى الْكِبْرِيَاءْ

فُجْأةٌ، صَارَتْ سَرَابْ

قَدْ تَلاشَتْ خَلْفَ أَسْتَارِالْمَغِيبْ

غَادَرَتْ حَفْلَ الْحَيَاةْ

بَينَ صَيْحَاتِ الرَّثَاءْ

فَوقَ أَعْنَاقِ الْوَدَاعْ

حينَ آلتْ شَمْسُهَا صَوْبَ الْغُرُوبْ

وَالْبَرَى أَهْدَى لَهَا ثَوبَ الْفَنَاءْ

ثُمَّ بَاتَتْ ذِكْرَيَاتْ

رَاحِلٌ يَا عَاشِقَ الدُنْيَا وَإنْ طَالَ الْبَقَاءْ

مِثْلُ حُلْمٍ قَدْ تَهَادَى فِي مَنَامٍ

وَانْطَوى بَعْدَ الْكَرَى وَهْمًا، خَيَالْ

هَادِمُ اللَََّذَّاتِ آتْ

لَنْ تَفِرَّ

لَنْ تَفِرَّ

مِنْ قَضَاءْ

لَو يَطُولُ الْعُمْرُ دَهْرًا

سَوفَ تَلْقَى حَدَّ لَحْدٍ

أَيْنَ حُوْرٌ قَدْ فَتَنَّ الْبَدْرَ عِشْقًا

أينَ خَدٌ دَامَ يَزْهُو كَالْوُرُودْ

أَيْنَ أَحْبَابٌ وخِلََّانٌ وَدَارٌ

أَيْنَ دَهرٌ تِلْوَ دَهْرٍ

والْملُوْكْ

وَالْعُتَاةْ

قَدْ فَنُوا رُغْمَ الْعِنَادْ

دُوْنَ مَالٍ، دُوْنَ جَاهٍ، دُوْنَ تَاجْ

مَا جَنُوا مِنْ كُلِّ أَمْرٍ

غَيرَ خَيْرٍ شَافِعٍ، أَوْ

صَرْخِ شَرٍ نَاقِمٍ عِندَ السُّؤَالِ

والثَّرَى نَمْشِي عَلَيْهِ

بَعدَ أَنْ آلُوا إِلَيْهِ

يَا بَعِيدًا، يَا قَرِيبًا

أَينَ عُمْرٌ كُنْتَ فِيْهِ

بَاسْمًا، تَشْدُو رَبِِيعَ الْأُمْنِيِاتْ؟

بَيْنَ أَحبَابٍ وَأَهْلٍ، تَنتَشِي قُرْبَ النَّعِيمْ

فِي دُرُوبٍ صَوَّرَتْ دُنْيَا الْمُنَى دُونَ انْتِهَاءْ

مِنْ غَفَاءٍ الْقَلبِ عَنْ يَومِ التَّلَاقِي

واحْتِراقِ النَّفسِ فِي لَهْوِ الْحَيَاةِ

صَيْحَةٌ صَاحَتْ بآمَالِ الْفُؤَادْ

والْمُنَى صَارتْ رَدَى، تَحْسُو الْفِرَاقْ

حِيْنَ جَاءَ الْوَعْدُ لَمْ يُجْدِ النِّداءْ

كَي تَعُودَ الرُّوحُ تَرنُو لَو ثَوانِي، لِلْوجُودْ

أَيّهَا الْإنْسَانُ تَلْهُو ثُمَّ تَنْأَى

عَنْ نهُوجِ الْخَالِقِ، الْمَولَى، الْحَكِيمْ

لَمْ يَعُدْ دَرْبُ الْوُجُودْ

غَيرَ ضَرْبٍ مِنْ جُنُونْ

يَا رَفِيقَ الْكَوْنِ صُنْ دَربَ الحَيَاةْ

لَا تُمَنِّ النَّفْسَ عُمْرًا لَا يُطَََالْ

كُنْ مُجِيْبًا كُلَّ آنٍ لِلْوَدَاعْ

دُونَ أَنْ تَنْسَى نَصِيْبًا مِن حَيَاةْ

إِنَّمَا بالصَّالِحَاتْ

وَاسْعَ للْعَيشَ الذِي يؤْتِي السَّلَامْ

وَاشْدُ حُبًّا إنْ سَمَا يَمْحُ الْجُحُودْ

إنَّهُ سَعْدُ الْوَرَى يُشْفِي الْقُلُوبْ