أَلِمِثلِ هَذَا الحَدِّ جَاوَزتَ المَدَى؟
فَطَعَنتَهَا لَيلًا بِآلافِ المُدَى
كَانَت تُعِدُّ سُحُورَهَا، وصِغَارُها
كَانُوا كَظِلٍّ فٌي اليَبَابِ تَمَدَّدَا
فَنَقَضْتَ عَهدَكَ يَا خَؤُونُ بِخِسَّةٍ
وأَعَدتَ قَتلَ الأَبرِيَاءِ تَعَمُّدَا
وبِأَمرِ سَيِّدِكَ الَّذِي فِي "بَيتِهِ ال
مُسْوَدِّ" أَحرَقتَ الأَزَاهِرَ والنَّدَى
هِيَ لَم تَزَلْ مَكلُومَةً،وجِرَاحُهَا
شَاءَت لَهَا الأَقدَارُ أَنْ تَتَجَدَّدَا
لَكِنَّها تَأبَى الرُّكُوعَ لِغَاصِبٍ
ولِغَيرِ مَن خَلَقَ الدُّنَا لَن تَسجُدَا
يَأبَى سِوَى شَمسِ الإِبَاءِ رِجَالُهَا
مَا كَانَ يُثنِي عَزمَهُم نَارُ العِدَا
وصِغَارُهَا رَغمَ المَجَاعَةِ أَقسَمُوا
إِن يَكبُرُوا صَارُوا لِعَيْنَيْهَا فِدَا
ونِسَاؤُهَا!!.. لِلَّهِ دَرُّ نِسَائِهَا
لَبَيْنَ رَغمَ الهَدمِ والمَوتِ النِّدَا
وعَلِمنَ أَنَّ التَّضحِيَاتِ جَمِيعَهَا
مِن أَجلِ "غَزَّةَ" لَم تَضِع يَومًا سُدَى
والعَالَمُ الأَعمَى يَرَى، لَكِنَّمَا
فِي وَجهِهِ بَابُ الحَقِيقَةِ أُوصِدَا
صَارَ الأَصَمَّ، الأَبكَمَ، الفَدْمَ الَّذِي
قَطَعُوا لَهُ فِي "مَجلِسِ الخَوفِ" اليَدَا
وبَنُو العُرُوبَةِ صَامِتُونَ، فَهَل يُرَى
مِنهُم غَيُورٌ بِالقَطِيعَةِ هَدَّدَا؟!
"نُقفُورُ" كَلبُ الرُّوُمِ أَطرَقَ صَاغِرًا
لَمَّا أَتَاهُ " اْبنُ الرَّشِيدِ " تَجَمَّدَا
لَكِنَّ "نُقفُورَ الجَدِيدَ"، ولَم يَجِدْ
"هَارُونَ"، أَرغَى فِي الفَضَاءِ وأَزبَدَا
يَا غَزَّةُ الشَّمَّاءُ: وَحدَكِ مَن بَنَى
لِلمَجدِ تَارِيخًا جَدِيدًا يُقتَدَى
رَغمَ الحِصَارِ ورَغمَ مَا عَانَيْتِهِ
تَبقِينَ نَجمًا في السَّمَا مُتَفَرِّدَا
ويَظَلُّ صَوتُكِ بِالبُطُولَةِ صَادِحًا
ونَظَلُّ بَعدَكِ فِي الفَضَا رَجعَ الصَّدَى
أَنتِ الَّتِي شَهِدَ الأَعَاجِمُ قَبلَنَا
مَا زِلتِ حِصنًا فِي مُوَاجَهَةِ الرَّدَى
يَرعَاكِ وَحدَكِ ذو الجَلَالِ مُؤَيِّدَا
أَمَّا الأَعَارِبُ فَانْفُضِي مِنهُم يَدَا