قابَلَتْني والبدْرُ إذْ يتَلالا
غادَةٌ فاقَتِ الخَيالَ جَمالا
بهَرَتْهُ بحُسْنِها فدَنا يرْنو
إليْها بلهْفَةٍ وأطالا
فبَدا ويْكَأنَّهُ وهْوَ يدْنو
قدْ نَضا عنْ مَدارِهِ الأغْلالا
ثُمَّ ألْقى بنفْسِهِ منْ عَلٍ
منْتَحِراً حينَ تُوِّجَتْ إبْدالا
لوْ رأتْها غَزالَةٌ لتَوارَتْ
غيرَةً في كِناسِها واعْتِلالا!
ولأخْفَتْ غَزالَها خَشْيَةً منْ
أنْ يَراها فيُسْبَيَنَّ اخْتِبالا
ولَشَدَّتْ وَثاقَهُ كأسيرٍ
ثُمَّ زجَّتْهُ في الكِناسِ اعْتِقالا
ولَقالَتْ لهُ: تَعالَ نُهاجِرْ
شارَفَ الرَّبْعُ أنْ يَرى الإمْحالا
حينَ تمْشي يَخْضَوْضِرُ الدَّرْبُ خِصْباً
وتَميلُ الأفْنانُ معْها اخْتِيالا
يُزْهِرُ الرَّوْضُ ناشِراً أطْيَبَ العِطْرِ
حُبوراً بدَرْبِها اسْتِقْبالا
وتَداعى الطُّيورُ شوْقاً إليْها
حيْثُ تشْدو منْ حوْلِها أرْتالا
في جِنانٍ فيْحاءَ زاهِيَةِ الحُلَّةِ
تُدْني قُطوفَها والظِّلالا
داعَبَتْ شَعْرَها النَّسائِمُ فانْثالَ
نُضاراً مُذَوَّباً شَلّالا
ودَنا الزَّهْرُ كيْ يُقَبِّلَ خدَّيْها
اشْتِياقاً فغازلَتْهُ دَلالا
لسْتُ أدْري أكُنْتُ قابلْتُ ياقوتَةَ
عِقْدٍ...حوريَّةً أمْ خَيالا!
وقَفَ الشِّعْرُ دونَها في ذُهولٍ
إذْ رَآها ولمْ يُحِرْ أقْوالا