أين الربيع بعطره وبهائه؟
أين الغناء الحلو والأوتارُ؟
اليومَ لا الخُطَبُ الطوالُ وإن سمت
تكفي تحيّتكم ولا الأشعار
اليوم شاهدتُ العيونَ من العلا
والمجدُ ما شهدت به الأخبار
زاد القيانُ على السَّماع محاسنًا
وأتى على وضْح الصَّباح نهار
إنا لننظركم ونذكرُ فضلَكم
فتهَلَّلُ الأفكارُ والأنظار
من كالمغازي والحسين مكارمًا
من كالوكيل ثلاثةٌ أقمار
طلعوا وأقبلتِ الكواكبُ حولَهم
فلهم بأطراف البنان يشار
مهما تباعدتِ الديار فللعلا
قربٌ وللحب الكريم جِوار
مَنْ دلَّكم لولا القرابة بالعلا
أن الخبيئة درةٌ تختال؟
إنا على قربِ المكان تعدها
سرًا تحيط بقدسه أسوار
في الخدر ناشئةٌ تكاد من السَّنا
ومن النّسيم على الكمال تغار
بيضٌ خواطرها كلؤلؤةٍ صفتْ
فلها لفرطِ صَفائها أنوار
معتزةٌ بأبٍ يعزُّ به الورى
وبإخوة نجبٍ لهم أقدار
مأنوسةٌ بعمومةٍ وخؤولةٍ
لا الشّهب تُحرِزُها ولا الأقمار
وأبيكِ يا بنة ذي المكارم كُلِّها
ما اختار مثلك في الحَلى مختار
ولقد عززتِ على النَّظير فلم يزلْ
عنه وعنك يفتّشُ المقدار
حتى أتاك به ونلتِ به فتًى
للأهل فيه وللكرام فَخار
طابت منابتُه فطاب وأشرقتْ
فيه الخلالُ كأنها أزهار
كم ذا يَعزُّ على أبيك وحَيِّه
أن تبعدي وله الحنان شِعار
لكنْ فتاكِ أخٌ ووالدكِ أبٌ
حَدِبٌ ودارك في «البحيرة» دار
فعلى السَّعادة أن تتممَ ما بدت
وعلى الإله الحفظُ والإكثار