تخطَّ إلى المحتوى

ما زلت تنطق كل شيء فان

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

ما زلت تنطقُ كلُّ شيءٍ فانِ

حتى نطقت بها بغير لسانِ

وجعلتَها بعضَ العزاء لأمَّةٍ

تبكي عليك بمدمعٍ هتّان

موصولةَ الأحزان تحسبُ أنها

نبتتْ على وادٍ من الأحزان

لا يستقرّ رجاؤُها في عاملٍ

حتى تروَّع فيه بالفقْدان

وكأن عِقدَ رجالها وهُداتِها

نُقَطُ النّدى انتظمتْ على الأغصان

سار العُفاةُ كأنهم قِطَعُ الدُّجى

تنعى الشّموسَ لسائر الأكوان

حتى كأنّ بكل أرض نكبةً

غطّتْ على الأبصار والآذان

وتوقفتْ فينا الحياةُ كأنّها

تبعتْكَ إذ تركتْكَ للحَدَثان

دعْها تسيرُ بأهلها وبركبِها

في كلّ ناحيةٍ وكلّ مكان

فلكلّ سيّارٍ وحقِّكَ غايةٌ

ولكلِّ مستَنٍّ وحقِّكَ ثان

أينَ البقاء؟ فما أشاهد باقيًا

إلا كلمحة ناظرٍ عجلان

وأكاد أسمعُ في الأثير وفي الثّرى

رعدَ الفناء على الوجود القاني

الأرضُ مقبرةُ الحياة فليتَها

يبستْ على الحيوان والإنسان

إني لأشفقُ حين أبصرُ ناشئا

كالطّفلِ من زهرٍ ومن أفنان

يلهو ويلعبُ بالنّسيم وما درى

أن الذبولَ نهايةُ الرَّيْعان

وأرى عصافيرًا تقيم عِشاشها

فأكاد أنهاها عن البُنيان

لهْفي على وَرْدِ الربيعِ يسرّنا

وكأنه يبكي بدمعٍ قان

والطيرُ تنشدُ بل تَساقطُ أنفسًا

في مطربِ الأنغامِ والألحان

والريحُ تخضعُ للنّسورِ وموتُها

في الجوّ يرقُبُها وفي الأوكان

فإذا النسورُ وقد تلبّدَ ريشُها

من شدةِ الإعياء والإذعان

ورنتْ فلم تبصرْ كأن عيونَها

حُجبَتْ هناك بظلمةِ العدوان

ولوتْ مناسرَها على أعناقها

فعلَ الظلوم الآسف النّدمان

وطوى النهارُ ظلالَها وأصارها

ظلاً على حَجَرٍ من الصوّان

وهيْ التي كانت تهبُّ عواصفًا

وتسيلُ صرصرةً على الوديان

«عبدَالعزيز» عرفتَ أنكَ للردى

فسبقتَه وتعبتَ في البنيان

ومن البقاءِ مآثرٌ ومنافعٌ

ومن الفناء تكاسلٌ وتوان

أبقيتَ في الثقلينِ ذكرَك كالثنا

شمِلَ الضَّحا وأضاءها في آن