المصلحون إلى الحسنى معاييرُ
لهم فؤادٌ وظهرٌ للهدى طورُ
هم الضحايا لعدلٍ يُثخنون دمًا
سيفُ النفاق لهم والفسقُ مشهورُ
يكابدون العنا في كلّ معتركٍ
والشبلُ منهم لحبلِ الموتِ منذورُ
عاشوا كمن عاشَ في الأوطانِ مغتربًا
لا الناسُ تعرفه كفرًا ولا الدورُ
كالأولياء همُ للحقِ قد صدقوا
والدينُ شرعُ لهم والعقلُ والنورُ
يصارعون عقولا جهلهُا دولٌ
قد قادها الشّرُ والشيطانُ والزورُ
لهم يراعٌ لصدقِ الحرفِ ممتثلٌ
على الصخورِ بما جادوه محفورُ
لم يشهروا البيضَ إلا في منازلةٍ
فالعلمُ سيفٌ لهم والدرعُ تنويرُ
للمصلحِ الضنْكُ والأخطارُ تحدقةٌ
لا مسجدٌ من عِدىً يأوي ولا ديرُ
منذ الحسين فلم تسقطْ بيارغهم
والعزمُ فيهم إلى الإصلاحِ مقصورُ
لاخير في أمّةٍ للمصلحين بنت
مقاصلاً كي يسودَ الفسقُ والجورُ
لا خير فيها وفي الأوصال مفسدةٌ
والدين بغضٌ وتفريقٌ وتحويرُ
تنهارُ حتمًا إذا الإصلاح قد هدموا
أهلُ النفاقِ وسادَ الأمرَ مخمورُ
تحيا اذا عروة الإصلاحِ تمسكُها
ويعتلي صرحهَا بالعدلِ منصورُ
لله من جعل الإصلاح مسلكه
بالنور سار وبالتوفيق مبرورُ