تخطَّ إلى المحتوى

من بعد شوقي ينظم الأشعارا

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

مَن بعد شوقي ينظم الأشعارا

عِقدٌ يضيء ويبعث الأنوارا؟

مَن بعد شوقي للقريض يحوكه

نسجًا بديعًا يُبهر الأبصارا؟

من بعد شوقي للهداية مطلعًا

فيبدِّلُ الليلَ البهيمَ نهارا؟

من بعده برصانةٍ وسلاسةٍ

يُجري القصيدَ من الهدى أنهارا؟

من يكفل الغصنَ الرطيبَ بفيضه

حتى يضيءَ ويُنضج الأثمارا؟

يا مصرُ قولي عَلَّ تذهبُ حيرتي

مَن بعد «أحمدَ» يسحر الأفكارا

ويصوِّر الآمال طورًا والأسى

طورًا فيُشعل في الجوانح نارا

يا شرقُ إن الرزء دَكَّ إمارةً

هَدَّ البيان ويَتَّم الأشعارا

خطبٌ أزال من العيون سوادها

وغدا الجميع من الظلام حيارى

بحرٌ خِضَمٌّ غاض بعد وفائه

صرحٌ هوى من أُسِّهِ وانهارا

«شوقي» لعمري إن فضلك قد علا

قدرًا يفوق على السُّها أقدارا

فضلٌ يعزُّ على الحُصاةِ عديدُهُ

ولوَ انهم حسبوا النجوم مِرارا

أخصبت روض الشعر بعد محولةٍ

حتى أمَدَّ العالمين نُضارا

كم قصّةٍ حاكت يمينُك بُردَها

فيها تَخِذْتَ من النهى الأوتارا

وعلى المسارح مُثِّلتْ منظومةٌ

تركت عذوبتُها النفوس سكارى

ألبستَها ثوب الخلود مفوَّفًا

وجعلتها للقارئين يسارا

وملأتها حِكَمًا فجاء بيانها

سحرًا يفيض على الورى أسرارا

كم من نفوسٍ قد غوت فهديتَها

ووصلتَ من نفحاتك الأعمارا

في كل بحرٍ غصتَ في مكنونه

أرسلته لذوي الحجا مِدرارا

أحيا مَوات الفنِّ بعد ذبوله

وغدا المحاقُ بفضله إبدارا

يا من يحلِّق في السماء فينتقي

منها الكواكب للقصيد شعارا

ويزفّها للعالمين عرائسًا

تسبي العقول وتُرقص الأطيارا

يا مُفعِمًا بالمعجزات بيانَه

جعلتْ قلوب الجاحدين عَمارا

يا مرسلاً ضوءَ البلاغة مشرقًا

ماذا دهاك فتُسدل الأستارا

قلمٌ يخُطُّ ولا يكلُّ هدايةً

ما لي أراه قد انثنى إدبارا

بالأمس كنتَ على المنابر هاديًا

ووقفت نفسك للأنام منارا

تُزجي إليه لآلئًا ونفائسًا

من روح وجهك أنهُرًا وبحارا

وتقوده صوبَ الهدى وتسوقه

قصدَ الكمال صغاره وكبارا

ترثي عظيمًا أو تُخفِّف لوعةً

ولقد رأيت النائباتِ كِثارا

واليومَ تبكيك العروبةُ حسرةً

لمّا رضيتَ من الرغام قرارا

اليومَ قد صحب البيان ركابكم

والعبقرية قد غدت أصفارا

مهما يقال فكل قولٍ أبترٌ

فيه ولو بَعَثَ الفنا «مهيارا»

«وأبا العلاء» و«صالحًا» و«مهلهلاً»

و«مغيرةً» واستنجدوا «بشّارا»

و«أبا نواسٍ» و«البديعَ» و«طارقًا»

واضممْ لهم ما تبتغي استكثارا

والكلُّ قاموا في صعيدٍ واحدٍ

لرثائه وتزوَّدوا أحبارا

لتحطّمت أقلامهم وعقولهم

تُمسي إذا بدأوا الرثاء قِفارا

فانعمْ بعاقبة الجهاد وبالتقى

واسكنْ قصورًا زدتها أنوارا

واتركْ خيالك في الحدائق سابحًا

وصِفِ النعيمَ وعلِّمِ الأبرارا