جادكِ العارضُ مهما وكَفا
يا ربوعًا بحمى الأندلسِ
وحماكِ الله دهرًا وحفى
يا حِمى رامة ذات الأنسِ
زمنٌ فيك مضى وانقرضا
بين كأسٍ وحديثٍ وعناقْ
لم أجد عنه لعمري عوضا
ليته يسمح يومًا بتلاق
يا له من عهد أنسٍ ورضا
حيث كاسات المنى فيه دِهاق
نتعاطى سلسبيلاً قرقفا
من يدَيْ أحْوَرَ طرْفٍ أنعسِ
معْ خليل ذي ودادٍ ووفا
أحتسي من ثغره ما أحتسي
يا نديميَّ اقضيا لي أربي
غنّيا لي واسقياني سحرا
زوِّجا ابْنَ الغيث بنتَ العنبِ
فسقيط الطلّ درّاً نثرا
وسعى الكأس بتاج الحببِ
وغدا النرجس يرنو شزرا
يغمز الورد ويبدي أسفا
شاخص الطرف كمثل الأخرسِ
وهزار الدّوح غنَّى شغفا
وارتدى الروض ببُرْدٍ سندسي
ونسيم الصبح طِيبًا نقلا
وترى الغصن سرورًا يلعبُ
اكتسى خدَّ شقيقٍ خجلا
مذ رأى الريح ذيولاً تسحب
تنقل الأخبار عنهم جُملا
وعيون النجم فيهم ترقب
ورقيب الدهر ساهٍ قد غفا
وحسود الحب بالغيظ كُسِي
والحيا أهدى صباحًا تحفا
للروابي من بديع الملبس
صاحبيّ اصطبحا واغتبقا
ودعا عذْلَ عذولٍ وملامْ
فخطيب الديك وافى ورقى
معلنًا حيَّ على شرب المدام
وجنود الهمِّ راحت فِرقا
وكؤوس الراح توصي بالسلام
في يدَيْ ظبيٍ غريرٍ أهيفا
من بني الترك شهيِّ اللعسِ
ليِّنِ العِطْف إذا ما انعطفا
لم يزل غصن النقا في مَيَسِ