أرى الدهر يجري عكس ما أنا آملُ
ويهوى خلافي في الذي أنا قائلُ
فدع خُلة الأيام والدهر واعتقدْ
عداوة كلٍّ في الذي أنا نائل
ولا تغتررْ منها ومنه بزخرف
فذلك تخييلٌ بدا وهو باطل
فكم زيّنا عزّاً به الذلّ كامنٌ
وكم حسّنا أمرًا به الحتف نازل
وكم بالمعالي طوّقا جيدَ أرذلٍ
وذو الفضل أضحى جيده وهو عاطل
هو الدهر لا ينفك يزري بذي الحِجا
ويغدر أرباب النهى ويخاتل
فلا غروَ إن طاحت عليَّ طوائحٌ
من الدهر وانهالت عليَّ نوازل
وشطَّ مزاري عن أصيل مودتي
يعاشرني غمْرٌ من الناس جاهل
إذا قلت لم يفهم مقالي كأنما
بأذنيه وقرٌ أو به السُّكْر نازل
يجاوبني عند الصدى فكأنني
أخاطب ترجيع الصدى وأسائل
وإن فاه تحسبْه وحاشاك تولبًا
بلفظٍ له منه عليه دلائل
يقول فلا أدري ويفهم عكس ما
أقول كأني بالمحالة قائل
لقد ضاع رشدي عنده وكياستي
كأنيَ مخمورٌ عن الرشد ذاهل