حلمُ النقاوَةِ والجمال تألَّقا
في زُرقة الأجواء يَبْهرُ مُشرقا
وجلالُه الوضّاء يسطعُ هادئاً
ويفيضُ بالأنوار سيلاً مُغدقا
ملَكٌ من الأضواء يمرح رافلاً
في موكبٍ عمَّ البلاد وأطبقا
يهفو على الكون الحبيب مغازلاً
ويضمُّ أرجاء الوجود تعشُّقا
واليَمُّ أدكنُ في مهابة قُدْسه
يبدو لعينك ساجيًا متدفِّقا
متدانياً متباعدًا متجلِّيًا
متواريًا متعسِّفاً مترفِّقا
يمحو أضاليلَ الحياة رُواؤُهُ
ويُحيل رجسَ الإثم طهرًا مُؤْنِقا
وتعانق الأشواقُ صفْوَ عبابه
طيرًا جنحنَ إلى المناهل خُفَّقا
كم ذا تقيم على الوفاء مُصافيًا؟
يا طيفُ؟ أتلفكَ البِعاد وأرهقا
صدَّتكَ عن رحْب الفضاء شقاوةٌ
وفُطمتَ عن نورٍ حسوتَ محلِّقا
حَتّامَ ترسف هائماً تبغي الشَّذى
وتظلُّ تكلف بالعبير مُرَوَّقا؟
فمتى يُقِرُّ جواك ناجعُ مَرْهَمٍ،
وتعلُّ من حوض السلوِّ معتَّقا؟
شاقتكَ أصداءُ الوجود سواجعاً
مُتهامساتٍ بالنّشيد منسَّقا
تترى على مرّ العصور لوامعًا
فيحاءَ كالمسك الذكيِّ مُفتَّقا
لحنًا يفور به العُباب ترنُّمًا
ويثور من صدر الزّمان تسلُّقا
ويفيض حلمًا زاخرًا متألقًا
ويموت صمتًا خاشعاً مترقرِقا