تخطَّ إلى المحتوى

قرطاج ماجئت أستجديك موعظة

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

قرطاجُ ماجئتُ أستجديكِ موعظةً

ولا منحتُ الرسومَ الخُرْسَ إجلالا

ولا شدوتُ بحسن الصنع مندهشاً

ولا استعرتُ من الإعجاب سِرْبالا

وما عهدتُ حطام الأنس يُعْجبني

ولو تقادم أعْصارًا وآزالا

ومصرعُ القَيْلِ في ميدان سطوتِه

كمصرعِ القَيْنِ آلامًا وأهوالا

والناسُ شتّى فإن تسبرْ غرائزَهم

ألفيتَهم في كفاحِ العيش أمثالا

قرطاجُ، هل كنتِ إلا مسرحًا لجبًا

تترى عليه وفودُ الخلق جُهّالا

تحدو بهم خُدعةُ الأيام ساخرةً

مُسيغةً زخرفَ الأحلامِ جِرْيالا

وينصف الدهر في تصريفِ قسوتِه

فيغمر الكلَّ نسيانًا وإهمالا

إذا انتهجتَ سبيل الرشد ملتمسًا

كُنْهَ الأيَام، وجُبْتَ الأرض تَرحالا

وذقتَ حلوًا ومرّاً من شمائلهم

وحزتَ من وِرْدهم غَمْرًا وأضحالا

دالتْ عهودُ بني الدنيا منغِّصةً

وما تماسكَ حُرُّ اللون أن حالا

وساد قرطاجَ عَمْلِكارُ منتصرًا

وأعقب النجلَ حلوَ الظفْر إمحالا

وروِّعتْ بلهيب النّار آلهةٌ

وأنحلوا الفُلكَ شَعرَ الغيد أسمالا

وسامَ سِبْيونُ رَبْعَ القوم نقمتَه

مذ حلَّ يحمل طيَّ الصدر أذْحالا

فما أبرَّ يمينَ القوم شيعتُه

وشرَّد الإنس إيحاشًا وإقْحالا

والدهر كالإنس بالأهواء مضطرب

يراوغ الخلقَ خَدّاعًا ومَحَّالا