أسلمْ قيادكَ للزمان، ولا تبتْ
في غمْرِهِ متململاً حيرانا،
واعبر جسورَ العيش مهما ضاقتِ ال
أحوالُ وارتدَّ الهوى حرَّانا
صِلْ حبلَ نفسِك بالحبال، وكنْ لها
متعهّداً، وارصدْ لها الأعوانا،
وارقبْ حلول المعضلات فحلُّها
مترقَّبٌ إن خِلْتَ دهرَك مانا
ما خان عصرُك بل مضى متماديًا
في سيره مترفِّقاً مِذْعانا
قلَبَ الحقيقةَ عن هواك وإن بدتْ
يشكو الخفاءَ ويبتغي الإعلانا
ظلمُ السرائر ماسخٌ لمظاهر،
والعلم شرَّفَ معشراً وأهانا
ماذا تقلُّ من الدُّنى وصروفها
مُهَجٌ تبلَّد ذهنُها أشجانا
لا شأنَللقدر المتاح وما دها
من هولِ خطبٍ يسترقُّ نُهانا
طيفٌ يرفُّ بأجنحٍ ما خلتَها
إلا اعتلاجًا في الحشا أضنانا
عينُ الحقيقة ما تريم على المدى
يقظى فكن لجلائِها إنسانا
النهرُ دفّاق المياه، وأنجمٌ
بالأفق ترقب سطحَه ميدانا
ماءٌ ونورٌ فالحياة تألفتْ
رِيٌّ ودفْءٌ أبرزاك عيانا
يا نطفةً للنور أمست موطنًا،
وإلى الضِّياء غدت ترفُّ حنانا
من خفقة الحب القديم تشكّلتْ
هذي المشاهدُ والرؤى لهُدانا
عبثًا سألتَ عن الحياة وسرِّها
أوَ ما عببْتَ بِكوبِها ملآنا
سرْ في الوجود فما ترفَّقَ سائرٌ
في خطوهِ إلا أفاد أمانا
شطحاتُ دنياك التي تهذي بها
خدعتكَ فامنحْ سِفْرَها عنوانا
أو لُذْ بما يبغيك من أسرارِها
ما جُسْتَ عبرَ ظلامِها ظمآنا