عيدٌ يعود على تعاقب دهرهِ
ويفلُّ من عِقْد الصِّيام نظاما
فيسرُّ مَنْ صقل التنسُّك قلبَه
ويُنيله أجرًا زكا وسلاما
ويحبُّه جمعُ الغُواة لأنه
يُدني الخمورَ ويزلفُ الآثاما
فكأنما برز الهلال محلِّلاً
ما كان في شرع النّبيّ حراما
وكأنما نصبوا لِرصْدِ طلوعه
حرسًا عتيداً بالبقاع مُقاما
حتى إذا شوّال هرولَ باسماً
وجلا عن الفطر الوليد لثاما
هرعوا سراعًا يرفعون عقيرةً
نحو القبائح في الضّلال هياما
وتضمَّنتهم للدعارة حانةٌ
رقصتْ لطارقِ وفدِهم إكراما
كَسَدَتْ مدى رمضانَ سوقُ دِنانها
فتلفَّعتْ بالعنكبوت سَقاما
وتربَّصتْ شهرًا بجيدٍ عاطلٍ
فالآن تحفل غِلْمةً وطَغاما
الآن يُفتح بابُها متهلّلاً
ويبيتُ ثغرُ عميدها بسّاما
الآن تغزو الشاربين خبيثةً
كاساتُها وتجندلُ الأقواما
وتمدُّ رباتُ المجون شباكَها
لفرائسٍ في حِجْرهنَّ ترامى
ويبتُّ حلفٌ أُحكمتْ حلقاته
شؤمًا وأُبرم عقدُه إبراما
فتظلُّ تبتلع المواخرُ سائغًا
من أُترعت حاناتهنَّ مداما
وفداً من الصنف المعربدِ صاخبًا
ينتابُ أفنيةَ الفجور لَهاما
بالهُجْر يصدعُ هادرًا متلعثمًا
بالسُّكر يصدح سادرًا غشّاما