مُبَارَكٌ أَنَا...
مُبَارَكٌ، كَيْفَ عَبَرْتُ العُمْرَ
وَصَدْرِي قَدِ احْتَرَقَ بِلُهَاثِهِ،
وَأَثْلَجَ النِّسْيَانُ ذَاكِرَتِي،
وَطَوَيْتُ قِطَارَ الحَيَاةِ
تَحْتَ أَجْنِحَةِ صَبْرِي،
وَاقْتَلَعْتُ كُلَّ مَا بِي مِنْ وَجَعٍ،
وَأَقْلَعْتُ عَنْ قَلَقِي وَاكْتِئَابِي.
رَكِبْتُ بَحْرَ أَحْلَامِي
عَلَى قَارِبِ الأُمْنِيَاتِ،
وَأَسْرَجْتُ بُرَاقَ الهَوَى
أُقَارِعُ نَعِيقَ الفَرَاغِ،
وَلَاحَتْ بَيْنَ الأَنْجُمِ أَحْدَاقِي،
وَعَبَرَتْ بَيْنَ السَّرَابِ أَجْنِحَتِي،
لَا مُرًّا يَسْقِينِي مِنْ جَدْبِهِ،
وَلَا سَيْفًا يُثْقِلُ إِبْهَامِي.
قَتَلْتُ نَزْوَةَ أَيَّامِي،
وَرَفَعْتُ رَايَةَ كِبْرِيَائِي.
حِينَ أَيْقَنْتُ أَنَّ مَا اهْتَرَأَ بِي
لَمْ يَكُنْ عَمًى... بَلْ بَصِيرَةً لِمَا بَعْدُ،
فَأَيقنت أَنَّ الصلاة فَلْسَفَةُ النَّجَاةِ،
وَأَنَّ الخضوع... بَلَاغَةُ الأَمْوَاتِ!