تخطَّ إلى المحتوى

يا غائب العين هل طيف المنى طلا

البسيط

١٥ بيت

النسيب

يا غائبَ العينِ، هلْ طيفُ المُنى طَلّا

أمْ أنَّ ذكرَكَ في أعماقنِا حَلّا؟

سألتُ عنكَ نُجومَ الليلِ في سَحَرٍ

فأومأتْ لي بأنَّ الخِل، معتلّا

أبصرتُ وجهَكَ في المرآةِ يُشبهُني

حتى ظننتُ بأنَّ الصَّبرَ قد كَلّا

ما بالُ قلبِكَ يا "ليلى" نأى صَلَفاً

وقلبُ صَبِّكِ من أوجاعِهِ استلّا؟

لو كانَ في الحبِّ ميثاقٌ يُطهرُنا

لأصبحَ الودُّ في أرواحِنا ظِلّا

لكنَّها الأيامُ قد عَبثتْ بموعدِنا

والدَّهرُ من كأسهِ المُرِّ قد غَلّا

في روضةِ الوجدِ أشجارٌ بغيرِ جنىً

سَقيتُها الدمعَ، حتى جِذعُها مَلّا

فتحتُ قلبي، فكانتْ فيهِ مَقبرةٌ

للأمنياتِ التي ما زارها خِلّا

تلكَ العهودُ التي بالحبِّ نكتبُها

صارتْ هباءً، ودربُ الوصلِ قد ذَلّا

لا تسألِ الشوقَ عن حالي وكيفَ غدا

فكلُّ حرفٍ جرى من نَبضِنا شُلّا

أنا الذي صاغَ من حزنِ النوى لُغَةً

فباتَ حُرفي بدمعِ الشوقِ مُبتلّا

أنا الغريبُ وأنتَ الأهلُ في نظري

لكنّ صَرحَ الهوى من رُكنِهِ اختلّا

عَهدُ الوفاءِ مَواثيقٌ نُقدِّسُها

لكنّها اليومَ أضحت قِصةً تُتلى

خُذْ ما تشاءُ من الأيامِ يا وجعي

واترُكْ لنا الصبرَ في أهدابِنا كُحلا

يا طيفَ ليلى، تمهّلْ في مَرابعِنا

فما رحلنا، ولا عهدُ الهوى وَلّى