شقَ المُحبَّ إلى الحبيبِ طريقُ
وله بذكرِ المصطفى تحليق
يَا حَادِيَ الأَرْوَاحِ يَمَّمَ شَطْرَهُ
قَلْبي بِأَشْواقِ الحَبِيبِ غَرِيقُ
عَجَزَ البَيَانُ عَنِ الوفَاءِ بِقَدْرِهِ
أَنَّى يُحِيطُ بِبَحْرِهِ الإبْرِيقُ؟
فِي الغَارِ كَانَ الفَتْحُ أَوَّلَ نَبْضَةٍ
حَيْثُ السَّكِينَةُ وَالجَلالُ يَلِيقُ
نورٌ أَطَلَّ.. فَجاءنا التَّحْقِيقُ
وَمَضَى بِمِعْرَاجِ اليَقِينِ فَرِيقُ
قَدْ جِئْتَ وَالأَصْنَامُ رَانَ جُمُودُهَا
فَانْهَدَّ زَيْفٌ، وَانْجَلَى التَّلفِيقُ
مُذْ صِرْتَ لِلرُّسُلِ الكِرَامِ إِمَامَهُمْ
أَيْقَنْتُ أَنَّكَ لِلكمَالِ شَقِيقُ
يَا مَنْ لَهُ الخُلُقُ العَظِيمُ سَجِيَّةٌ
وَلأَنْتَ فِي نُبلِ الصِّفَاتِ عَرِيقُ
خُلُقٌ عظيمٌ كالجبالِ رصانةً
وبِكُلِّ فضلٍ في الحياةِ خليقُ
مَن ذا يُباريكَ والجمالَ بهاءك؟
بل مَن كمثلِكَ في الأنامِ رفيقُ؟
يَا مُنْقِذَ الغَرْقَى بِلُجَّةِ جَهْلِهِمْ
لَوْلا ضِياؤُكَ مَا اسْتَقَامَ طَرِيقُ
يا مَن مَنحتَ الناسَ عدلاً كاملا
حتّى تساوى سيدٌ ورقيقُ
علّمتنا أنَّ الحياةَ عقيدةٌ
وبأنَّ حبلَ الصادقينَ وثيقُ
يا أيها المبعوثُ فينا مرشداً
لولاكَ ضاعَ معَ الهوى المخلوقُ
شَمْسٌ تَمَدَّدَ فِي العَوَالِمِ ظِلُّهَا
فَالكَونُ طَلْقٌ، وَالضَّلالُ يضَيقُ
فالحبُّ فيكَ فريضةٌ ومكانةٌ
والشوقُ نحوِكَ لوعةٌ وحريقُ
يا ليتني في الروضِ ألثمُ تربةً
طابتْ بطِيبِكَ، فالفؤادُ يشوقُ
أو ليتني مِسكٌ يفوحُ بمسجدٍ
أثنى عليهِ معَ الصلاةِ صديقُ
جِئنا لقبركَ والذنوبُ ثقيلةٌ
والدمعُ من وجلِ الحسابِ دفيقُ
ناديتَ: "يا ربي أمتي.." بمحبةٍ
والكونُ من هول النداءِ يَفيقُ
تَشْفَعْ لَنَا.. وَالنَّارُ تَزْفِرُ غَيْظَهَا
يَا مَنْ لَهُ عِنْدَ الإِلَهِ تَوْثِيقُ
يا نفسُ طيبي فالرسولُ شفيعُنا
إن جفَّ من هولِ الزحامِ ريقُ
تَأتي لِواءُ الحَمْدِ يَخفِقُ فَوْقَنَا
وَبِكفِّكَ العَذْبُ الزُّلالُ رَحِيقُ
صلّى عليكَ اللهُ ما غيثٌ همى
أو ناحَ في غصنِ الأراكِ طليقُ
وآلِ بيتِكَ والصحابِ جميعهم
ما ضاء نحو المشرقينِ شروقُ