تَعِيشُ الكِلابُ عَلَى البَقَايَا
وَتَأْكُلُ مَا خَلَّفَتْهُ الذِّئَابُ
وَتَحْسَبُ أَنَّ النِّبَاحَ عُلُوٌّ
وَمَا هُوَ إِلَّا صَدًى لا يُهَابُ
وَمَا بَيْنَ نَابٍ يُمَزِّقُ لَيْلًا
وَفَمٍ يُثَرْثِرُ... بَوْنٌ يُهَابُ
فَهَذَا إِذَا الجُوعُ هَزَّ ضُلُوعًا
تَكَلَّمَ فِيهِ الحَدِيدُ الصِّلابُ
وَذَاكَ إِذَا لَامَسَ الخَوْفُ قَلْبًا
تَوَارَى، كَمَا يَتَوَارَى السَّرَابُ
إِذَا مَرَّ ظِلِّي عَلَى صَدْرِ قَوْمٍ
تَكَسَّرَ فِي خَوْفِهِمْ أَلْفُ نَابِ
فَلَا تَذْكُرُوا المَجْدَ بَيْنَ اللِّئَامِ
فَمَا المَجْدُ إِلَّا لِمَنْ لَا يُطَالُ
وَمَا العِزُّ يُبْنَى بِصَوْتٍ جَهِيرٍ
وَلَكِنْ بِفِعْلٍ عَلَيْهِ تُهَابُ
وَكَمْ مِنْ وَضِيعٍ رَأَى نَفْسَهُ
عَظِيمًا... وَعِنْدَ اللِّقَاءِ يُصَابُ
وَنَمْضِي، فَإِنْ قِيلَ: مَنْ أَنْتُمُ؟
قُلْنَا: الَّذِينَ إِذَا حَضَرُوا... غَابُوا