وَأَنَا يَا أُمِّي،
لَمْ أَنْحَنِ صَغِيرًا،
مَهْمَا فُتِحَتْ
أَبْوَابُ الْكِبَرِ
عَلَى مِصْرَاعَيْهَا.
شَقِيًّا حَتَّى التُّخْمَة،
أَعْبُرُ الأَيَّامَ خَفِيفًا،
لَا تَتَعَلَّقُ بِي،
وَلَا أُزْهِرُ
فِي حُقُولِ الاِكْتِفَاءِ.
فَيَبْقَى
شَبَحُ الطُّفُولَةِ
خَلْفِي
كَجَنَاحٍ أَعْمَى،
يَدْفَعُنِي...
وَيُقْلِقُ خُطُوَاتِي.
أَنَا يَا أُمِّي،
وَإِنْ تَجَلَّتْ مَلَامِحِي،
وَرَقَصَ الشَّيْبُ
فَوْقَ هَامَتِي،
وَتَرَاخَتْ رَغَائِبِي،
وَبَلَغْتُ مِنَ الْعُمْرِ عِتِيًّا،
لَا أُصَالِحُ الزَّمَن...
سَأَبْقَى
ذَلِكَ الصَّبِيَّ
الَّذِي يَنْفَلِتُ مِنْ سَاعَتِهِ،
كُلَّمَا ظَنَّهَا
أَحْكَمَتِ الإِغْلَاق.
وَأَنَا...
لَا يُشْبِهُنِي ظِلِّي،
وَلَا تَحْتَوِينِي كَلِمَاتِي.
فِي جَوْفِي
شَمْسٌ لَا تَشِيخ،
وَهَوَاءٌ
يَعْصِي التَّهْذِيب،
وَمَطَرٌ
يَهْطِلُ
دُونَ إِذْن.
أَنَا أَحْيَا...
وَتَدُورُ حَيَاتِي
فِي فَلَكٍ
مُشْتَعِل،
لَا يَعْرِفُ
السُّكُون.