أمِنَ الليالي قد أمنتَ نوائبا
ومن الأفاعي السودِ بِتَّ مُقاربا
وطمعْتَ في نيل السعادة قاعدًا
وقنعت بالأملِ الكذوبِ مُداعبا
خامرْتَ عقلك بالأماني إنما
منَّتْكَ نفسُك لا محالَ غرائبا
صفوُ الليالي مستعارٌ ربما انْ
كَدرَتْ فصيَّرَتِ الصباح غياهِبا
ولربَّ نازلةٍ أمنتَ وقوعَها
نُصبَتْ حبائلُها فكنتَ الناصبا
وكذاك من ترك التحفَّظَ دأْبُه
إن عاتبَ الأيام كان مُعاتَبا
أدبُ الفتى خيرٌ وجودةُ رأيِه
من أن ينال مَناصبًا ومراتبا
فمآلُ من يُؤتَى الولايةَ عزْلُهُ
ويظلُّ [غادٍ] في البلاد وآيبا
ولربما مالَتْ بمالك ليلةً
فأعادتِ الذهبَ المدنَّرَ ذاهبا
شرطُ المروءة ما ائتُمنْتَ فلا تخُنْ
وإذا استُشِرْتَ كُنِ المُشيرَ الصائبا
فعلى القلوب من القلوب شواهدٌ
ستراكَ إما جاهدًا أو لاعبا
ولوِ اعتبرْتَ بما كرِهتَ وجدتَه
عينَ الذي قد كنتَ فيه الراغبا
إن الحكيمَ بأصغرَيْه فكم ترَى
جيشًا كبيرًا عنه ولَّى هاربا
فإذا تبصَّرَ كان نجمًا ثاقبًا
وإذا تكلَّم خلْت درّاً ذائبا
وإذا استطال بأسمرٍ في أبيضٍ
أبصرْتَ مُسودَّ الكتابِ كتائبا
قَدْرُ الفتى ما كان يُحسنُ صُنعَه
لو كان فيه راغبًا أو راهبا
حِرْصُ الحريصِ بغير عرضٍ بدعةٌ
لم تبرحِ الأخيارُ عنه جانبا
لا تسلبنَّكَ حُسنَ رأيك فترةٌ
لا خيرَ في السيف الصقيل إذا نبا
في نفْسِ مُخبرِك اليقينُ لما أتى
وبما أحبَّ المرءُ قال وجاوبا
ولربما كان الصدوقَ وإنما
نظرَ الطيورَ على الثُّغورِ مراكبا
ما كلُّ برقٍ خلتَه بك مُمطرًا
كلاّ ولا كلُّ النجومِ كواكبا