أبكيتَ عينْ الإنس إذ فارقْتَها
فتبسَّمت لِلِقاك عينُ العِينِ
قالوا وقد ساروا بنعشك مَنْ به؟
وبهيُّ نورِكَ فيه غيرُ مكين
هذا بهاءُ الدِّينِ فيه أجبتُهم
مهلاً فقد سِرْتُم بعِزِّ الدين
مات الحِجا والمجد يومَ مماتِه
من بعد موتِ العزِّ والتمكين
هذا الوفائي ابنُ الوفا وأبو الوفا
هذا محطُّ الجودِ والتأمين
هذا بقيَّةُ آلِ بيت المصطفى
يسري به التابوتُ بعد الحَيْن
هذا مُخيِّبُ كلِّ باغٍ باسلٍ
هذا مشجِّعُ مهجة المسكين
هذا مُفيضُ الجودِ إن بخلَ الحَيا
هذا مكيدُ الفاجرِ المغبون
هذا منارُ الشرع والطُّرُق التي
جليَتْ بها بمطارف التحسين
هذا المؤكَّد عندنا بوجودِه
زُهْدُ الرشيد وعفَّة المأمون
ساروا به للصالحين فبادروا
لِلقائِه بالذِّكْر والتَّأْذين
وعيونُ أهل الفضل عند فراقِه
تحكي بأدمُعِها سحابَ الجون
شقُّوا به سوقَ الزحامِ كأنه
بدرٌ يسيرُ بأحسنِ التكوين
وا رحمتا لحرائرٍ قد صانها
في حِجْرِه بالأمنْ والتَّحصين
تبكي عليه والصخورُ تجاوَبَتْ
من حولِها بتأوُّهٍ وأنين
ومن الحجارةِ ما بكى لفراق من
أبكَى من الشهباء أهلَ الصين
هلا شجَى منه الحمامُ وإنه
لَهْو الحميمُ لأهل هذا الحِين
خانَتْ لسيِّدِها الليالي فانثنَتْ
سودًا وهذا دأْبِ كلِّ خؤون
حانت منيَّتُه فلو قُبِلَ الفِدا
جئنا لفديته بلا تعيين
لمنِ المحاريبُ الشريفةُ بعده؟
بقيت تئنُّ بلوعة وشجون
لمن المنابرُ كالعرائسِ تنجلي
بالوشْيِ بعد خطيبها الميمون
آلَتْ لنا الأقلامُ بعد يمينِه
أنْ لا تجرَّ مِدادَها بيمين