قد علا قومك عن لونٍ و دمْ
و علا أسودُه حُمر الأمم
في وضوءٍ قطرةٌ من قنبر
هي أغلى من دمٍ من قيصر
اتركن عمَّاً و أمَّا و أبا
و كسلمان إلى الدين انسبا
يا خليلي اسمع حديثي و اعقلا
من خلايا النَّحل هذا المثلا
قطرة من شَقِرٍ كالقبس
ثمَّ أخرى من بياض النرجس
لم تقل هذي: أنا نيلوفر
أو تقلْ هاتيك إني عبهر
شأن إبراهيم في ملتنا
دين إبراهيم فيه شهدنا
إن جعلت الدم ركن الملة
صدعتْ دعواك جمع الإخوة
في ثرانا ليس ينمو بزركا
أنت ما أسلم حقاً فكركا
ابنُ مسعودٍ سراج المتَّقين
جسمه و الروح وجد المخبتين
أجَّ من موت أخيه صدره
و أذاب القلب منه جمره
لم يجفَّ الدَّمع من حرقته
ناح نوحَ الأم في لوعته
آهِ للقارئ درس العظة
و رفيقي في طلاب الحكمة
آهِ للسرو الذي قد ورفا
و شريكي في ولاء المصطفى
عينه تُحرم إبصار النبي
و أنا أشهد أنوار النبي
ما من الأنساب يقوى وصلنا
ليس من رومٍ و عُرب أصلنا
إنما حبُّ الحجازي الحبيب
قد حبانا ذاكم الوصل القريب
حسبنا آصرةٌ من حبه
حسبُ عين نشوةٌ في قربه
جدد الدهر بنا سيرته
مذ حوت أعراقنا نشوته
عشقه سرُّ اجتماع الأمة
نبضت منه عروق الملة
صلة العشق لنا أقوى سبب
هو في الروح و في الجسم النسب
أيها العاشق خلِّ النسبا
خلِّ إيران و خلِّ العربا
نور حقٍّ مثله أمته
قد نمت أغصاننا دوحته
نور حقٍّ ما حواه نسب
ثوب حقٍّ لا سدى أو لُحمة
من ثوى في نسبٍ أو بلد
قد عفا عن لم يلد و لم يولد