تخطَّ إلى المحتوى

صاح ما المسلم للدنيا احتقر

الرمل

٨٨ بيت

المتفرقات

صاحِ ما المسلم للدنيا احتقرْ

عامراً بالحق قلباً قد عمر

زهرةٌ من شَقِرٍ في القنن

لم ترعها طلعة من مجتنِي

نفساً ينفخ فيها السحر

فتراها لهباً يستعر

تُشفق الزهرُ عليها تحسب

أنها خُلِّف عنها كوكب

الندى منها نعاساً يغسل

وشعاع الشمس فيها قُبَل

(لم يكن) أمسك بها و اشدد يدا

لتُرى في الناس حراً أوحدا

ذلك الواحد لا شرِك له

عبده يأبى شريكاً مثله

قد سما المسلم أعلى من سما

ليس يرضى بمُسامٍ في السما

ورده (لا تحزنوا) في المأزق

(أنتم الأعلون) تاج المفرق

حمل الكونين طراً ظهره

و حوى براً و بحراً صدره

أذنه للرعد إمَّا جلجلا

صدره للبرق إمَّا نزلا

قاتل الزور و للحق وزر

أمره المعيار في خيرٍ و شرّ

جمره كل لهيبٍ في حشاه

جوهرٌ فيه كمالٌ للحياه

ليس في ضوضاء هذي الأمم

نغمة إلا أذان المسلم

هو في العفو و في البذل عظيم

و هو حين القهر ذو طبعٍ كريم

لطفه في الحفل جبر المنكسر

قهره في الحرب صهرٌ للحجر

هو في الروض صفير البلبل

و هو في البيد انقضاض الأجدل

قلبه تحت سماءٍ لا يقرّ

هو فوق الزهر ما إن يستقر

طائرٌ ينقرُ نجم الحُبك

طائراً فيما وراء الفلك

أنت يا من لم يطرْ منك جناح

دودةٌ في ظلمة الترب تُراح

مستكينٌ تشتكي جور الزمان

قد أصبت الذل من هجر القران

قد هبطت الأرض طُهرا كالندى

بالكتاب الحيَّ أمسكت يدا

فإلام العيش في الترب ارحلا

اصعدنْ فوق السماوات العلا

( شكوى المصنف إلى من أرسل رحمة للعالمين):

نضَّرت منك محيَّاها الحياه

و رأت تعبير رؤياها الحياه

الجهات الستُّ نورٌ يسطعُ

منك و الأقوام جمعاً تَبعُ

إنَّ فقراً فيك ذخر الكائنات

قد تعالى بك قدر الكائنات

أنت أشعلت مصابيح الحياه

و حبوتَ الناس من رقٍّ نجاه

صُورُ الكون بدت من دونكا

فاقةً تشكو و تشكو الحلكا

نَفَسٌ منك أطار الشررا

فاستحال الطين منه بشرا

و سَمَتْ للنيرينِ الذرة

و تجلَّت من حشاها القوة

من أبي أنت و أمي أقرب

مذ رأى وجهك طرفي المعجب

عشقك النار بجسمي يُضرِم

فليذب روحي منه ضرم

و متاعي أنةٌّ مثل الربابْ

إنها المصباح في بيتي الخراب

كيف لا يبدي شجٍ أتراحه

كيف لا يبدي زجاجٌ راحه

ضلَّ عن سرِّ النبي المسلم

موثناً قد صار هذا الحرم

كلهم في قلبه يثوي هُبلْ

و مناة فيه و العُزى تحل

شيخنا يفضله البرهمنْ

سُمناثٌ رأسه يستوطن

هجر العُرب و في العُرب عِصَمْ

و أطال النوم في حان العجم

فتَّ بردُ العُجم في أعضائه

دمعه أبردُ من صهبائه

هو كالكافر يخشى الأجلا

صدره من قلب حيٍّ قد خلا

داؤه كل طبيبٍ ما شفا

فحملتُ النعشَّ عند المصطفى

هالكاً عرَّفته ماء الحياه

و من القرآن أسرار النجاه

قلتُ عن أحباب نجدٍ قصتي

حدثتْ عن روض نجدٍ نفحتي

فأضاء الحفل من لحني أياه

و درى قومي أسرار الحياه

قيل أُهدى سحر أوربا لنا

و بقانون الفرنج افتتنا

واهبي عود سليمى كرما

و الأبوصيريّ بُرداً كرُما

اهدِ للحق الذي قد أفكا

الذي يجعل ما قد ملكا

إن يكن قلبي غوى لا يبصرُ

أو سوى القرآن لفظي يضمرُ

أنت يا من نوره صبح العصور

أنت يا عالم أسرار الصدور

اهتكن أستار فكري و افضحن

طهِّرنْ من شوكتي روض الزمن

و حياتي اقطع لأجل الأمة

و اكفينْ شرِّي أهل الملة

أبعدنْ عن روضتي الغيث المريع

و احرمنِّي من شآييب الربيع

جفف الراح بكرمي عاجلا

و املأنْ راحيَ سُمَّاً قاتلا

واخزينِّي يوم حشر الأمم

و احرمنِّي منك لثم القدم

أو أكن أخلصت نصحي في البيان

و نظمت الدر من سر القران

فدعاءٌ منك أجري و كفى

بك كم نال وضيعٌ شرفا

اسألن الله رب العرش لي

يجعلن عشقي قرين العمل

ربِّ قد أنعمتَ بالروح الحزين

و نصيباً شئت لي من علم دين

فاجعلن في الفعل حظي أوفرا

و اجعلن قطر ربيعي دررا

أملٌ آخر في القلب أقام

مذ حوى قلبي في الدنيا مقام

هو في صدري كقلبي نزلا

شاهداً صبحَ حياتي الأوَّلا

أملٌ أذكيت منه لهبي

مذ شدا باسمك أمي و أبي

كلما غيض مني الزمن

و دهاني ريبه و المِحن

شبَّ في قلبي هذا الأمل

و نما بالعتق فيه الثمل

إنه تحت ترابي جوهرُ

كوكبٌ في جنح ليلي يُسفر

همتُ حيناً بذوات الحور

و تعشَّقتُ ذوات الطرر

و على الراح صحبت الغانيه

حين اطفأتُ سراج العافيه

و أحاطت بيدري نار البروق

و غزا قلبي قطَّاع الطريقْ

و بروحي لم يزل هذا العُقار

و بكيسي لم يزل هذا النُّضار

لبس الزنَّار عقلي الآزري

و غزا روحي بالنقش الفريّ

في إسار الشك أمضيت سنينْ

و هو في رأسي مقيمٌ لا يبين

أحرفاً ما نلت من علم اليقين

و من الحكمة في الريب رهين

لم يلح في ليل عمري نور حق

لم يُنره ليلي شعاعٌ من شفق

و فؤادي مضمرٌ هذا الرجاء

صدفٌ في قلبه درٌّ أضاء

ثم من عيني دمعاً سجما

و تجلى في فؤادي نغما

يا من القلب سواه أغفلا

ائذننْ أذكر هذا الأملا

سيرتي ما ضاء فيها العمل

كيف مثلي مثل هذا يأمل

أنا من إظهاره في خجل

منك لطفٌ يسَّرَ الجرأة لي

يا رحيماً بك الناس مفاز

كل ما أبغيه موتي في الحجاز

هجرُ غير الله شأن المسلم

كيف لي عيشٌ ببيت الصنم

حسرة المسلم إن حُمَّ الممات

أن يكون الدير مثوى للرفات

ويل يومي و هنيئاً لغدي

إن أقمْ في ذا الحمى من لَحَدي

حبَّذا أرضٌ تراها موطنا

حبَّذا تربٌ تراه مسكنا

دار حبي و مليكي و السكن

أيها العشاق ذا نِعم الوطن

كوكبي أطلِعه بالسعد غدا

في ظلال الدار هبْ لي مرقدا

ليرى الراحة قلبي القلق

و يرى الهدأة هذا الزئبق

أيها الدهر انظرنْ هذا السلام

قد رأيت البدء فانظر ما الختام