وجاهل بشجوني ليس يعرف ما
بَرحُ الغرام ولا ما لفحة المحن
يظل يوعدني حتى إذا علقت
نفسي هواه يجافيني ويوحشني
تراه يضحك لي طورا ويضحك بي
لعب الجدود بقلب التاعس الغبن
بيناه مبتهج كالبرق مبتسم
إذا به كالح كالمرعد الهتِن
كم ذا تقاربني حتى إذا لمست
كفاى حبلك تلويني وتمطلني
يا من صحوت لحبيه فارقني
حتى إذا نمت عنه ظل يوقظني
ان كنت عالق حب غير حبي لا
تعلق هواى وكن مني على احن
وان أسغت لغيري في الهوى مننا
فلا تسغ لي يوما فضلة المنن
اني لأهواك لا أهوى سواك فكن
مثلي وحيد الهوى في السر والعلن
ولا تكن جاهلا بالناس منخدعا
ولا تُهِن حسنَ وجه فيك لم يَهُنِ
لا تمنحن درة من لا يسومها
يا مانح الدر واسألني عن الثمن
انا لقوم نرى في الروح لذتنا
وغير قومي يرى اللذات في البدن
مالي أنَقِّبث عما فيك من دون
ولا أنقب عما فيك من حسن
يا فتنة الكون قد أحدثت لي طربا
بما حوى الكون من زهو من فتن
مالى ألومك ان أسعدت ذا كلف
وكنت عونا له في عيشة الخشن
الحسن ليس بمقصور على أحد
يوما وليس بمزوىّ عن الضِمن
فهل على البدر من لوم ومن حرج
إذا هدى كل معوج عن السنن
وهل على الريح من ضيم إذا بعثت
للمقفر الجدب أو للروض بالمزن
لو بدرك البدر ما قدر الضياء لما
ألقاه فوق اللحود الجهم والدمن
أو تدرك المزن قدر الماء ما هطلت
الا على زهرة في الروض أو فنن
حسبي من الحسن مرأىً غير متهم
يسلى الغبين وينفي حزن ذي حزن
إذا شآني منه منظر عجب
فما اعتدادي برجس فيه مكتمن
أنا امرؤ هاضت الأشجان جانبه
فبات ما بات مطويا على شجن
لم يعرف البشرَ وجهٌ منه مكتئب
ولا درى الصفو قلبٌ منه في غبن
وليس قلبي صخرا لا شعور له
لكن أفراحه قيدن في رَسَنِ
لو أطلقوها لطار اليوم مبتهجا
كبلبل الروض من غُصن الى غُصنُ
كم ذا أحاول أن ألهو فيقعدني
همي ويعجزني لهوى ويخذلني
فلا أنيس سوى شوق يؤانسني
ولا سمير سوى وجد يسامرني
ألقى الأنام بوجه جد منقبض
عنهم وأرميهم بالغيظ والشزن
إذا ابتسمت فسخر الموجع الضمن
وان ضحكت فضحك الآزل الحزن
اللهو يغضبني واليأس يضحكني
أبغض بحالين هاضا في الهوى مُننى
إذا تسامر حبانٌ فلا سمر
لدى إلا شكاة الناس والزمن
فكيف أطمع أن أصبى الحسان ولى
مرأى حزين شجى النفس منغبن
الحُسن للحزن ضد ليس يألفه
فكيف يجتمع الضدان في قرن
اني لأعذره أن لج في بعد
وآثر الهجر فعل الحاذق الطبن
فالبعد خير مِجَنّ يتقى سقمي
به ويأمن من دائي ومن ظنني