وقفت حيال اليم وقفة ثائر
له في ترانيم العباب عزاءُ
أعالج هما بين جنبيّ ثاويا
وليس لمقروح الفؤاد دواء
وأنظر في سر من العيش غامض
وعرفانك السر الخفي عناء
وما العيش الا خدعة وضلالة
وكل رجاء في الحياة هباء
وما المرء الا ريشة بين عاصف
تجاذبها الأقدار كيف تشاء
يرى في سماء النفس حلما يسره
وما منه الا لوعة وشقاء
وأكثر من لاقيت خب وماكر
عليه من الود المشوب طلاء
تروقك منه لمحة أرقمية
وتغريك منه مدحة وثناء
توقد فيه جمرة مستحرة
وليس لأدواء النفوس شفاء
وتسرى دماء الحقد بين ضلوعه
ويخفى الذي بين الضلوع رياء
يكيل لك التمداح ان كنت حاضراً
وان غبت عنه فالمديح هجاء
ألا ان ود الناس ودُّ مماذق
وأبعد شئ في الأنام وفاء
وأكثر هذا الناس عُبَّاد شهرة
ألا كل شئ يعتريه فناء
سفاها عواء الكلب في باطن الدجى
فيخرس أنغامَ الطيورِ عواء
فمن يطلب المجد الرفيع فدونه
منىً حافزاتٌ للعلى ورجاء
ويرضى أناس بالمذلة صفقة
ويسعى الى ورد النعيم ظماء
وليس يحس المرء ان كان قانطا
حواه ظلام أم حواه ضياء
فان رجاء النفس رى ونعمة
وان الأمانيّ الكبار عزاء
وما كل من يبغى العلاء بمدرك
مناه ولكن المطامع داء
وعَزَّى عن الدنيا وهوَّن خَطبها
يقينُ الفتى أن الأنام سواء
فكل امرئ في العيش يبكى حياته
وهيهات لا يجدى اللهيف بكاء
فلا تعجبوا للغصن يزهى وينثنى
إذا داعبته شمأل ورُخاء
ما هي الا أن تثور عواصف
فيذوى جمال رائع وبهاء