يحن إلى مرأى الرياض كأنه
هزار له فيهن ملهى وممرح
وما الشاعر الصداح إلا كبلبل
يغرد في روض الحياة ويصدح
إذا بسمت دنياه
والدهر مقبل
يغني وروض العيش ريّانُ مونقُ
يجود بألحان
عذاب كأنها
حيا تقشب الأزهار منه وتورقُ
له نغمة الملاح
في اليم صادحا
بأنشودة تشجي
العباب وتطرب
وبين أفانين
الغصون ظلاله
يغني غناء الطير يلهو ويلعب
ويصبو إلى شدو
الطيور فؤاده
ويقبس منها الشعر وهو نشيد
ويصغي إلى صوت الطبيعة واجما
إذا ما تغنت في السماء رعود
تغافل عن لؤم الحياة ومينها
وقد يغفل الإنسان عما يحاذر
وهل ينفعنّ المرء حلم وفطنة
إذا داهمته النائبات الجوائر
لقد طالعته النائبات فجاءة
وحلت به البأساء والدهر غادر
فصار حزينا نادبا صفو عيشه
و أي معين في الشقاء يؤازر؟
يؤمل أن يحيا وحيدا بمعزل
عن الناس إن العالمين ذئاب
وكل امرئ في العيش يسعى لغاية
ولكن آمال النفةس يراب
يُبكي إذا غنى على الأيك طائر
كأن أهازيج الطيور نواح
وبات كئيب القلب لا يستخفه
سرور ولا يقوى عليه مزاح
يحن ‘لى ضوء النجوم وومضها
ففي أعين الظلماء سلوة بائسِ
إذا عبس الخلصان في وجه ضاحك
تهش نجوم الليل في وجه عابس
عزاؤك أن الليل يحبوك وده
إذا عز ود في الأنام سليم
فغرد مع الأرواح في زاخر الدجى
فترقص أفلاك له ونجوم