سألت النفس عن حبي الوريف
وأين مضت به أيدي الصروف
فقالت في جراحك والقروف
ظلال الحب دانية القطوف
كزهر الروض يذوي في الخريف
ويبقى عرفه ملء الأنوف
ألا خبر عن الماضي الدروس
ثوى بين الجوانح في رموس
فيا ذكراه من نعم وبوس
بعدت فاين ضوء كالشموس
ينير ظلام ألحاد النفوس
ويَهمِى فيضُه فوق اليبيس
أنيري لي دياجير الجدود
فضوؤك في الأسى نجم السعود
إذا المحبوب أخلف في الوعود
وأسرف في التجنب والشرود
أتيت به على رغم الصدود
فكنت تَعِلَّةَ القلب العميد
حديثك رقية القلب المعاني
إذا لعبت به خدعُ الأماني
فَحَبَّ به حديثا كالأغاني
أغاني الطير أو حور الجنان
من الآذان مر إلى الجنان
فأوقظ فيه أبكار المعاني
أعدت لخاطري عهد اللقاء
على شط التفرق والتنائي
وأبدلت الدياجر بالضياء
فهل أبدلت لي برد الشتاء
فما نقع الضياء بلا ذكاء
أيحيى روضةً قيد العفاء
على أنا قنعنا بالمنام
وبالأحلام تطرق في الظلام
وبالذكرى تألقُ في عظامي
تألُّقَ شارد وسط القتام
بنا مما تناءى من مرام
لذاذةُ ذكر أحلام الغرام