ثلاثونَ عاماً
(وَأعني تِسعةً وعِشرين خريفاً)
يسعى بِمشقّةِ
من لا يملِكُ مناعةً
ضد هُزال الخارِجِ
أن يختلقَ حيِّزاً
يليقُ بِوهنه الذاتي.
يخترِعُ نِطاقاً ضئيلاً
على هيئةِ خلاء،
عِرزالاً
يسكُبُ فيهِ لحمه،
والدمُ
الذي يهطُلُ
غيثاً أخضرَ
من فجوةٍ وقتيةٍ
تزعَمُ أنها نافذةٌ
على الآخرةِ
دمُهُ
ينهلُ في خلل المسافةِ
(أولَ البُرهةِ خاتمة الهُنيهة
و هي
فاتِحَةُ الموضعِ عاقِبَةُ المقام)
- كمَثَلِ من يُمارِسُ
فجوراً غنوصياً -
خمرةً ميتةً
بِصحةِ
حياةٍ منذورةٍ للرفض؛
بطلُ يقظةٍ حلميّةٍ ضائِعة
لِمشهدياتٍ اختلستْ
إرادةَ نُطقٍ
من لُغةٍ
أجهضتْ
علامة ترقيمها
دون أن تُترَعَ
أبجديةُ السكارى
بِحروفِ علّةٍ
أو وصل!
حلوليٌّ قلمُ جُرحهِ
جُرحُ الهيئةِ
في سبخَة
ضبابٍ
يستقطبُ
ماهيَّةَ سلبٍ
من بياضِ
نقيض..
يتجشَّمُ في الكتابة
ورطةَ
استخلاصِ دلالةٍ
لِكَلِمٍ
خُلُو من تجلٍّ
حين طلَّق
المأثورُ
قولَه
وبات مِثالُهُ
أبعدَ من أقنوم.
حسبُهُ الخوفُ
-تعويذةٌ صوفيَّة-
حركةُ زِيفٍ
تصقُلُ
جلالَ وَثَنٍ
يجتثُّ
خلعَة ديانة
تسربَلتْ
لا تناهيَّ مؤجَّل
لِربوبيةٍ لا تأبَهُ
بِما سبَق.
حسبُهُ القلقُ
-جذرُ الدهشةِ-
بُروزٌ سنيٌّ
قِوامُ بلبلة
همٌ قديمٌ
والحِرزُ باطِلٌ
شعائِرُ سرِّهِ
كوثرٌ
تلألأ قتامة
حسبُهُ الوهمُ
-غَبَشٌ-
بؤرةُ احديدابِ
الكُنه
هي الأنا
فخٌّ جهولٌ
يا ويحنا
إن الفناءَ فيهِ
بقاؤنا
فتأمَّل!
٢- ثلاثون دهراً
(وأعني شتاءاً واحداً)
يشهدُ..
لولا عويلُ
قرقعةِ الرؤى
خلف اجتنان المعنى
لَقطع أُذناه منذُ زمن
أي منذُ وُلِد..
كي لا يسمعَ (نُباح) العالم،
كي لا يسمعَ صوته يعوي مَعَهُم.