هَوَتْ «فرسايُ» فالدنيا عذابُ
ونام الكبش تحرسه الذئابُ
وصار القائدون لكل قطرٍ
كأنهمُ على الدنيا خراب
لقد قالوا منعنا كلَّ حربٍ
وجُدْنا بالسلام فهل أصابوا؟
وربُّك عالمٌ ما كان حقًا
كلامهمُ فقد قالوا وخابوا
لِمَ «التسليحُ» إن كانوا هداةً؟
وكيف يُسَدُّ بالتهديد باب؟
لقد طمعوا كما طمعت نمورٌ
وقد نظروا كما نظرت عقاب
يداهن كلَّ داهيةٍ بقولٍ
وغايةُ قوله سمٌّ وصاب
فريستهم شعوبٌ آمناتٌ
وبغيتهم هجومٌ واضطراب
فلا اليابانُ يُرضيها قليلٌ
ولا الألمانُ بعد «الحرب» تابوا
فأين السلمُ والدنيا نزاعٌ؟
وأين الأمن والدهر انقلاب
حياةُ السلم ما زالت خيالا
وبؤس الحرب للدنيا شراب
سيفنى من حروبهمُ ألوفٌ
ويزهق من فظائعهمْ شباب
ستحمل كل والدةٍ صغارًا
لتحميهم فيدهمهم شِهاب
سنُبصر منظر الأشلاء تهوي
كما تهوي الأسنّة والحراب
سيجري الماء من سُمٍّ زُعافٍ
ويهوى الداء تلقطه قِراب
وإن كانت منازلنا حديدًا
فسوف يسود يقعتها التراب
وإن يبقَ على الدنيا أناسٌ
بُعيْدَ الحرب لن يبقى صحاب
وَداعًا أيها السلمُ وداعًا
فأنت الآن خوفٌ واغتراب