تخطَّ إلى المحتوى

ما الذي حل بأكناف السماء

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

ما الذي حل بأكناف السماءْ

فجزى الأقطارَ ويلاتِ الشقاءْ

وأتى بالبين في غيثٍ همى

يأخذ الأرواح من غير عناء

زمجر الرعد وأمسى صوته

يقلع القلبَ ويغتال الرجاء

وأشاع البرقَ في لمعته

يخطف الأبصار، يُطفي الكهرباء

حُشِد الجوُّ زئيرًا مفزعًا

واستطال الليل من غير ضياء

هبّت الريح وفي أحشائها

معْوَلُ الهدم وآلات الفناء

تقذف الأشجارَ والناس معًا

وتُميت الزرع من بعد النماء

أصبح الجوُّ عدوّاً هائجًا

ذا انتقامٍ لا يرى إلا المضاء

وكأن الرعد فيه مدفعٌ

ناره البرقُ، فيا ربَّ السماء

إن ذا القطرَ توالَى بؤسُهُ

ورأى من سيله كلَّ البلاء

هاهو السيل تَغشّى باحثًا

في بيوت الناس حتى في الخلاء

كي يزيلَ الناس عن مسكنهم

ليموتوا عنده من غير داء

يغرق الطفلُ وتبقى أمُّه

تندب الابن وتحيا للبكاء

لا يرى الإشفاقَ إلا خلَّةً

تستحق الذمَّ حتى الازدراء

لا يبالي صرخةَ الأم إذا

فارقتْ أولادها رهنَ العناء

يستغيث الكهلُ في لجّتِهِ

فيرى المنقذ ماءً إثر ماء

كم ألوفٍ زُهقَتْ أرواحُها

وطواها الماء في بطن الخفاء

ما قبورُ القوم إلا بقعةٌ

فوق سطح الأرض يكسوها الفضاء

أو يكون اللحد بحرًا هائجًا

تأكل الأسماك منه ما تشاء

أيها الدهرُ تأمّلْ حالهم

واسكبِ العَبْرات واستبكِ الجواء

واطلبِ الرحمة منها وارْجُها

عدمَ الإسراف في ذاك البلاء

دوّنِ الوقعة واحفظْ ذكْرها

فهْي للأجيال أبيات العزاء

يا شعوبَ الشرق ولّوا عطفكم

نحو أولادٍ وأهلٍ فقراء

واغمروهم بالنفيسَيْنِ فكم

غمر الماءُ لهم من قرناء

وابعدوا الفزعة عن قلبهِمُ

وفَّق الله الرجال الأثرياء