وأفرشُ للغيابِ دمي قصيدًا
وأكتبُ ما تبقّى من شتائي
فلا المنفى يخفّفُ من حنيني
ولا الأوطانُ تُشبهُ في اشتهائي
أنا ابنُ الحزنِ منذ خُلِقتُ طفلًا
أُربّي الجرحَ في عمقِ انتحائي
إذا مرّتْ دمشقُ على فؤادي
توضّأتِ القصائدُ بالبكاءِ
وإنْ ذُكرَ العراقُ رأيتُ نخلًا
يُصلّي فوقَ أعمدةِ السماءِ
وفي صنعاءَ لي قلبٌ كسيرٌ
يُرتّلُ سورةَ الصبرِ ابتغائي
وأمضي… لا رفيقَ سوى ظلالي
تشُدُّ العمرَ، من سيف المساء
كأنّي آخرُ الرُّحَّالِ شوقًا
وأوّلُ مَن تكسّرَ في الرجاءِ
أُفتّشُ عن ملامحِنا بقلبٍ
تبعثرَ بينَ أندلسٍ وتاءِ
فإنْ سألوا: مَنِ المنفيُّ؟ قُلنا
بقايا الحرفِ في كبد السماءِ
وإنْ سألوا: لماذا الحزنُ فيكم؟
فقلْ: فلأنَّنا أبناءُ ماءِ
نرى الأوطانَ تسقطُ كلَّ يومٍ
ونحملُها على حدقِ الدعاءِ