هل كنتَ تدري بأنّ الأرضَ ضائعةٌ
إن لم نُدوِّنْ على أعطافِها القَسَما؟
وأنّ فجرًا بلا تذكارِ مئذنةٍ
كجفنِ أندلسٍ في الحُلمِ ما اغتنما...
في سِفرِ بابلَ طفلٌ ظلّ مُرتجفًا
من غُربةِ اللّفظِ، أو من حسرةٍ فُطِما
قالوا: تأبّطَ وجْدًا، باتَ منتعلًا
صوتَ الشظايا، ولم يَبكِ الذي رُحِما...
ما بينَ طينِ المدى، والريحِ، نافذةٌ
تدعو الحمامَ إلى أن يستعيدَ دَما
نامَ الذي كانَ لا يرضى المذلّةَ في
ظلّ الجدارِ، ولا يُخشى إذا حَزَما!
قومٌ إذا رَفَعَ التاريخُ رايتَهم
في اللّيلِ، أقسمَ بالإبقاءِ ما انهزما...
لا فرقَ بينَ يراعٍ في خنادقِهم
والسيفِ... إذْ بالمعاني ينتحي الكَلِما!
لم يبقَ إلّا شذا المصلوبِ في شَغَفٍ
يُذيبُ صلبانَهُ كالغيمِ إنْ حَلَما...
يا من تفرُّ من الأسماءِ مُكتئبًا،
ستُبعثُ الآنَ إنْ فاوضتَ من نَدِما!
عيسى يمرُّ على الأطلالِ مستترًا
كأنّهُ لم يكنْ في القدسِ من قَدِما...
ما زالَ يُوقِظُ في التاريخِ جمجمتي
ويستثيرُ الضُحى إن جاءَ مُلتثما!
في الغربةِ امرأةٌ تبكي على وَطَنٍ
لم تدرِ ما رسمه ... حتى و إن رُسِما
تُطرّزُ النهرَ بالتكبيرِ، خاشعةً
تمشي إلى اللهِ نبضًا لا يرى قدَما...
تُسري حكايتُها في الكفِّ نازفةً
كأنَّها زِنبَقٌ في الريحِ قد حُطِما...
تَخُطُّ، في كفِّها وشمُ الحكايةِ عن
بيتٍ تقوّسَ في الأنقاضِ ما انهدما!
يا أيّها المستفيضُ الآنَ في لغتي،
ارفعْ جبينَكَ... لا تخشَ الذي رَسَما!
فالعينُ إن خَفَتَتْ، فالنقشُ يوقِظُها
والنقشُ فينا، إذا ما صاغنا، ارتسما...
نَحيا على حدِّ أنفاسِ السنينِ، وقد
أبقى لنا الخوفُ حلمًا كانَ مُبتَسِما...
تصوف العشق فينا حين لامسنا ...
كف الدعاء و كانت راحه حمما
يا أيّها الراكضُ المصلوبُ من عطشٍ،
كم خابَ مَن ظنَّ أنَّ الجرحَ ما انصرما!
فينا من الدمعِ أنقاضٌ، نرتِّقُها
إذا استدارَ على أوهامِنا نظما...
الضوءُ يعبرنا إن شئت، فانْتَبِهُوا:
من لا يراهُ، يرى في الأرضِ مُنعدِما...
أرواحُنا لم تزلْ تُصغي إلى قَسَمٍ
حتى إذا ما خَبَتْ، أحيَا الحنين دَما...