عليك العقلُ بالعقل استدلاّ
فأذعنَ في وجودك واستقلاّ
وظلّ بدهشة الحيران ممّن
رأى آياتِك العظمى وضلاّ
وقال عليك لي منّي دليلٌ
كفاني أن أرتّبَ منه شكلا
فأنت أفضت جوهريَ المصفّى
وأنت صقلتَه يا ربِّ صقلا
ومُجِّدَ وجهُك الأحديّ لمّا
صفت مرآته ولها تجلّى
أنار الكائنات وما وراها
فعزّ جمال غُرّته وجلاّ
فمن لألائه لمعت ذُكاءٌ
ومن سيمائه البدرُ استهلاّ
وشعّت في الدجى شهبُ الدراري
تمثّلَ منه حسنًا عزّ مِثْلا
علا ما بينها زُحلٌ مكانًا
وأنت رفعتَه ذاك المحلاّ
وتاه ببُرده الذهبيِّ زهوًا
وأنت كسوته البرد المحلاّ
وسامى المشتري المرّيخَ عزّا
وبذّ البدر فخرهما فذلاّ
فعالٍ فوق عالٍ فوق عالٍ
وأنت سموتَ في العلياء كلاّ
عجبتُ لمن يجادل فيك هلاّ
كفته عوالم الأكوان رُسْلا
فما من ذرةٍ إلا تنادي
تعالى الله خالقنا وجلاّ
يريد ليصدمَ البرهان منه
بأوهامٍ يلفّقها فضلاّ
وهل يخفى الصباح بمدّ سترٍ
أزاح الأفق طالعه تجلّى؟