وتحبّني وأنا أقبّلُ خدها
وتضمّني ببراءةِ الأطفالِ
وتقولُ: يا هذا تمهّلْ إنّني
أخشى عليكَ حرارةً بوصالِ
فأجيبُ أن الحبَّ أوسعُ رحمةً
يمحو ظلال مخاوفٍ بخيالِ
تمتدُّ كفُّ العشقِ تمسكُ مهجتي
فأذوبُ مثل الثلجِ فوق تِلالِ
وأشمُّ في أنفاسِها قمحَ القرى
وجدائلٌ قد طُرزَتْ بالغالي
وأرى بعينيها المدى متوضئًا
والنورَ يرسمُ ثغرها كهلالِ
هيَ طفلةٌ ضحِكاتُها تنسابُ في
روحي كنهرٍ هادئِ الترحالِ
فإذا تكلّمتِ الشفاهُ ببسمةٍ
خجلَ البيانُ وذابَ في أوصالي
أهدي لها قلبي فتَرجِعُ طفلةً
وكأنَّ قلبي وردةُ الأطفالِ
فأخاف يوماً أن تجِفَّ قصائدي
وأجرُّ خلفي خيبةَ الآمالِ
لكنَّها تأتي كنسمةِ مغربٍ
فتعيدُ ترتيبَ الحروفِ ببالي
وتقولُ: لا تحزنْ فكلُّ حكايةٍ
مكتوبةٌ بيدِ الزمانِ الخالِي
قلبي كعصفورٍ يغرد في الصدى
ويعيد نبض الروح بعد زوالِ
يا من تُرتّبُ في القصيدِ فواصلي
وتعيدُني طفلًا بغيرِ سؤالِ
إني أحبّكِ لا كعابرِ رغبةٍ
بل كالصلاةِ بخشيةِ الإجلالِ
فإذا رحلتِ يظلُّ صوتكِ في دمي
مثلَ الأذانِ معلّقًا بليالي
وإذا بقيتِ فكلُّ عمريَ جنّةٌ
تمشي إليَّ بحُسنها المُختَالِ