بهِ أقسمَ اللهُ طابت يمينا
يراعٌ ونونٌ وما يَسْطرونا
هو القلم الفذُّ مجدًا له
ومجدًا لمن باسمه ينطقونا
ومرحى لموْكِبه الأزليِّ
يطوف العصورَ ويطوي السنينا
حداهُ الإله وسير البقاءِ
فصار بِسرِّ البقاء رهينا
يعيدُ نهايتَه مطْلعًا
وكان قصيدُ الخلود شجونا
من المرسلين، إلى المصلحينَ
إلى الفقهاء، إلى العالمينا
من الأدب السِّحْر والأدباءِ
إلى حِكَمِ الشعر والشاعرينا
ومن حاملي القلم المخلصينَ
إلى جُنده الخُلَّصِ الباسلينا
أولاء هُمُ صانعو المعجزاتِ
وليس سواهم بهنَّ يقينا
فكم رفعوا من حضيضِ السقوطِ
إلى ذروة المجد جلْفًا مهينا!
وكم أحسنوا الأبلَهَ الباقِليَّ
«كسحبانَ» نطقًا ورأيًا رزينا!
وكم أخذوا بيدَيْ خاملٍ
إلى سلَّم الصعْد والصاعدينا!
وكم طوَّقوا عاطلاً بالفَخارِ
فصار عريقًا وكان هجينا!
وكم نفخوا الروح في ميِّتٍ
وكان مواتُ العقول فنونا!
وما علَّموا الناس سرَّ السطورِ
فحسبُ بل الحبر والساطرينا
وما العلمُ إلا حديثُ الحياةِ
ولاتَ التهجِّيَ ياءً ونونا
وما قصَروا جهدَهم مفردًا
بل استهدفوا شعبَهم أجمعينا
فشقّوا غلابًا، له الطرقاتِ
وساروا بكَلْكله عابرينا
يجوزون والعثرات الصعاب
وشدة جهدٍ، وجفوًا، وجونا
وإرهاق جسمٍ، وتسهيد جفنٍ
وشؤبوب عزمٍ أبَى أن يلينا
ويمضون وسْطَ الخضمِّ العنيفِ
يخوضون سَوْرتَه جاهدينا
ويعْتَركون ودنيا الظلامِ
وجيش الفساد فيستبسلونا
ويقتحمون غبارَ الخُطوبِ
فيستطرِدون، ويستَرْسلونا
ويسقطُ بعضهمُ مُتعبينَ
فما يرجعون ولا ينكصونا
ويقضون في عِثْيرِ الإحترابِ
ولكنَّ أهدافَهم يُدركونا
أخي أيها الصامتُ العبقريُّ
صكَكْتَ سماع المعالي رنينا
ونبَّهتْ أهلَ الحِجَى فانثنوا
يردُّون فضلكَ لو يقْدرونا