تخطَّ إلى المحتوى

يا فكرة بعد لم تخضع لتجميل

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

يا فكرةً بعدُ لم تخضَعْ لتجميلِ

مركونةٌ بينَ خيباتٍ وتأجيلِ

شفّافةٌ رَغم أنَّ الحزنَ يَحجبُها

كأنَّها دمعةٌ في ظَهْرِ منديلِ

تَحلَّقي حولَ أحزاني كأغنيةٍ

ما زادها العزفُ إلا حُسنَ تَرتيلِ

لا تخرجي فالوجود الآنَ مُلتَهِبٌ

ما انفكَّ يَضربُ مَقتولاً بمقتولِ

لا تَخرقي هُدنةَ الروتين بعد أن

استأثرتُ وقتي على حلمي ومأمولي

أولئك انتهكوا حقلي .. فهل أمَلٌ

يُعيد ما انتهكوا لو نِصفَ محصولي

أسرفتُ روحي ودَخلي بعضُ تَهنئةٍ

شتّان ما بينَ إسرافي ومَدخولي

ناديتهم: كيف هذا السر أكشفُهُ؟!

لم يَحفلوا .. تركوا سِري لتأويلي

كأنَّ حلمي الذي اغتالوا إرادتَهُ

قضيّةٌ دوّنوها ضِدَّ مَجهولِ

لمَّا خُذِلتُ بحجمِ الكَون خُيِّلَ لي

أنْ لا وجودَ لحلْمٍ غير مَخذولِ

أنا نقيضُ الغموض الآنَ واضحةٌ

أشباحُ موتي على أدنى تفاصيلي

مقدار ما اسودَّ حظِّي حولَ أمنِيَتي

مقدار ما شيَّعَتْ روحي قناديلي

أقصُّ للبدرِ .. والأفلاكُ مُصغيةٌ

عن واثقٍ لارتيابِ الحظِّ مَذهولِ

عن عاقلٍ ضاحكٍ ما زالَ يَعبرُ مِنْ

خِلالِهِ صوتُ حزنٍ غير معقولِ

يبقى له الحقُّ أن يَبْتاعَ فرحتَهُ

بملمسٍ من نزيف الدمعِ مكحولِ

يبقى له الحقُّ والدنيا تُفاوِضُهُ

أن يُبدِلَ العَرضَ أشواكًا بإكليلِ

يبقى لَهُ ... بَيْدَ أنَّ الجُورَ مُتَّسِعٌ

والعَدلُ مُنحصرٌ في شِبر تطبيلِ

أمير أقداريَ السوداء طاغيةٌ

لا يُطلِقُ الوردَ إلا رهنَ مكفولِ

لا يُبرئُ العقلَ من ريحان فكرتِهِ

ما لمْ يُدنّس شذاها بالأباطيلِ

ماذا فعلتُ بأحلامي لِتجزيَني

ردَّ الجميلِ بنكرانٍ وتنكيلِ

ماذا فعلتُ بدستورِ الدروب وقد

سنَّتْ دهاليزُهُ قانونَ تكبيلي

ماذا فعلتُ بأشجاني لتنفرَ من

صلاة عشقي وتكبيري وتهليلي

وا لهفَ عرقي على مَنْ كسَّرتْ جبلَ

الغموض حتى انجلى بالحب مدلولي

مجرى لواحظها في رملِ عاطفتي

مجرى الندى بين تشرينٍ وأيلولِ

ياليتها عندما حثَّتْ مشاعرَها

على النوى جفَّفَ التابوتُ مغسولي

فليس ثغرٌ تُسلِّي حزنَهُ قُبَلٌ

كمثلِ ثغرٍ بحزنٍ دون تقبيلِ

تحمَّلي يا عروقي لستِ ظامئةً

بالحب إن تُهملي غيمَ الخلاخيلِ

ما في جمالكِ من قَحطٍ سيحفظني

لو ضعتُ في زمنٍ بالقُبحِ مَبلولِ

ما في جمالِكِ من صمتٍ سيجعلني

منزَّهًا عن فجورِ القالِ والقيلِ

يا فكرةً لم تزَلْ في رَحْمِ أُحجيةٍ

مكنوزةً بعدُ لم تَخرجْ على جيلِ

تَزوَّدي من غِذاءِ الروحِ واحتكري

وقتَ الطموح على شربي ومأكولي

قد حان أن أركلَ الآمالَ مُنتصرًا

لليأسِ علَّ الأسى يحظى بتعليلِ

أو علَّ مخلب عقلي -حين أعزلهُ-

تطول قبضتهُ أفعى تهاويلي

لا تعذليني جزافًا يا قصيمُ فقد

حاولتُ في مسلَكٍ بالغدرِ مأهولِ

ثابرتُ، ثابرتُ، حتى كدتُ أخسرني

من هول نزفيَ في فخِّ العراقيلِ

لديَّ روحان: روحٌ تقتفي أَثَري

بعدَ التساقطِ والأخرى لتأهيلي

نوافل الحرف، شِعري، وحيُ قافيتي

آياتُ ربٍ .. بلا إملاءِ جبريلِ

لو ضِقتُ بالأرضِ ذرعًا ثَمَّ ناطحةٌ

في الصدرِ سُلَّمُها شِعري وتخييلي

لو ضقتُ بالوقت لحظاتي تُبجِّلُني

وتُخضِع الدهرَ والدنيا لتبجيلي

اللحظةُ اليومَ لا تمشي إلى هدفٍ

اللحظةُ اليومَ تَبقى لي وتُبقي لي