حكمت على دربي الرجوعَ وأعرفُ
إذا عدتُ نحو الاكتفاء سأنزفُ
فما ابتلَّ عقلي بالرفاهةِ إنما
على جدولِ الروح استحمَّ التعفّفُ
ذبلتُ لأن القاطفين خمائلي
يخافون بالأزهارِ أن يتألَّفوا
يخافون غصني الحرَّ حين يُظلِّهم
وأجهلُ -يا اللهُ- مِمَّ التخوُّفُ!؟
يريدونني نقشًا على كفِّ رأيِهم
وأوَّلُ أشكالِ النقوشِ التَّطرفُ
يُريدون ريشي تحت رحمةِ شَبْكهم
لكي لا يطولَ الريشُ إلا لينتفوا
تكيَّفتُ لكنْ سلَّطَ العقلُ شمسَهُ
على ليلِ جهلي فاستحالَ التكيَّفُ
لقد حان أُهدي للمدامعِ مُقلتي
وأخلع عن جسمي الثباتَ وأرجفُ
يَعزُّ على روحي النضالُ مُجددًا
فما المجدُ إلا شهوةٌ وتَكلُّفُ
ولو أنني أطفأتُ ضوءَ قداستي
لأمطرَ غيمٌ بالسوادِ مُكثَّفُ
أنا الآن في بحرِ الكلامِ، مراوغًا
أعمِّقُ نصِّي والعقولُ تُجدِّفُ
ترفَّعتُ عن سيرِ القطيعِ ولم تعد
قناعاتُهم من عشبِ عقليَ تَعلِفُ
وأغريتُ نفسي باعتزالي كأنَّما
لَأتفهُ ما في الكونِ عيشٌ مزخرفُ
وأرشفتُ أحزاني فكلُّ قصيدةٍ
ركنتُ بها الأوجاعَ رَفٌّ مُؤَرشَفُ
وبايعتُ أقطابَ الفضاءِ؛ لأنها
تؤكدُّ أنَّ الأرضَ مُلكٌ مُزيَّفُ!